موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٥ - الذيل
و لكن لشدة الأسف أن ما ذكر من الهدايا القيمة أو ما لم يذكر قد أنفقت و استهلكت من قبل ولاة الحرمين لإطفاء نار الفتن و الشغب التى شبت فى الحرمين، و هكذا خلت خزينة بيت اللّه مدة طويلة من هدايا الملوك و السلاطين.
و كان السلطان مراد خان الثالث ابن السلطان سليم الثانى قد أرسل ثلاث قطع من القناديل [١] لا مثيل لها فى النفاسة و جمال الشكل. و استقبل أهالى مكة المكرمة «محمد جاوش» حامل القناديل المذكورة بكل حفاوة و أوصلوه إلى حرم المسجد الحرام، حيث قرئ الأمر السلطانى السنى فوق كرسى خاص لذلك، و كسى خلعا فاخرة لبعض الناس الذين اعتيد حضورهم قراءة الأمر السلطانى، و بهذا غمرهم الفرح و السرور و ذلك فى سنة ٩٨٥ ه كان محمد جاوش [٢] كاتبا للأبنية المقدسة فى عمارة السلطان سليم، ثم أصبح بعد ذلك مربيا للسلطان مراد خان الثالث، و لما أريد مكافأته لخدماته الكثيرة كلف بحمل القناديل المذكورة و توصيلها إلى مكة المكرمة، و معها الخلع الفاخرة التى أنعم بها السلطان على الشريف «أبو نمى بن بركات» و القاضى «حسين بن أبى بكر الحسينى» و شيخ مكة «لطفى بكزاده» و أمين المبانى «أحمد» بك و وصل إلى مكة فى خلال سنة ٩٨٤ ه [٣].
الذيل
و قد أصبح استقبال الهدايا السلطانية المرسلة إلى كعبة اللّه بكل توقير و حفاوة عظيمة في حكم العادة لدى أهالى مكة المكرمة، و كذلك قراءة الأمر السلطانى على كرسى فخم سلطانى، و كانت مراسم تبادل الولاة تتم على نفس الصورة.
و قد حضرت أنا جامع حروف هذا المؤلف فى سنة ١٢٨٩ مراسم قراءة الأمر السلطانى السنى الذى يتضمن تعيين محمد باشا واليا على الحجاز.
[١] كانت هذه القناديل مصنوعة من الذهب و مرصعة بحجارة كريمة ثمينة، و كانت صناعتها في غاية الجمال.
[٢] إن الشخص المعروف ب محمد باشا هو محمد جاوش و بعد أن أصبح مربيا للسلطان مراد خان الثالث رقى إلى رتبة أعلى و أسندت إليه الوزارة فيما بعد.
[٣] و فى قول آخر إن محمد جاوش وصل إلى مكة سنة ٩٨٥ ه.