موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦١٢ - صورة الرسالة السلطانية
و كان من القواعد القديمة المقررة إرسال رسالة سلطانية مع قافلة الشام تخاطب أمير إمارة مكة المعظمة، و قد حصلنا على صورة من الرسالة التى دبجها والد السلطان كثير المحامد جعل اللّه مسواه الجنة السلطان عبد المجيد خان قبل خمسة و ثلاثين عاما إلى سنى المناقب الشريف محمد بن عون [١]. لذا رأينا أن نسطر تلك الرسالة المفعمة باللفتة السلطانية الكريمة و ندرجها فى هذا المكان.
صورة الرسالة السلطانية
إلى صاحب الإمارة مكتسب السعادة المنتسب للسيادة ذى النسب الطاهر و الحسب الظاهر، مستجمع جميع المعالى و المفاخر كابرا عن كابر، جمال السلالة الهاشمية فرع الشجرة الزكية النبوية، طراز العصابة العلوية، المصطفوية زبدة آل الرسول و قرة عين الزهراء البتول، المحفوف بصنوف عواطف خالق الكون الشريف (محمد بن على) دام سعده.
إذا ما وصلت رسالتنا السلطانية إليكم ليكن معلوما لديكم، بما لكم من نقاء جوهركم العدنانى، و صفاء طوية الفطرة القحطانية، منذ أن كان لكم فى مقام السيادة قعود، و إلى إمارة مكة صعود بذلتم الجهد فى خدمة الحرمين الشريفين و سعيتم فى رخاء أهلهما و المجاورين لهما، و حققتم لهم كلهم فراغ البال و جعلتم بها الأمر الأهم و أقمتم فى بلاد الحجاز دعائم النظام و وطدتم الأمن لقوافل الحجاج القادمين من كل فج عميق، و حققتم الطمأنينة للتجارة و أبناء السبيل، و مهدتم لهم مهاد الراحة و سعيتم فى رعايتهم فى ذهابهم و عودتهم، بإلهام من وفدنا السلطانى، و المأمول أن تستمروا فى بذل الهمة و فى إنجاز جميع المهام و حسب رغبتنا السلطانية و لكل هذا جعلتم شمس مقامنا تشرق من جديد، و بذلك زركشتم ثياب مناقبكم و زينتموها، فأهدينا إليكم قباء أخضر يشد على عروتيه زران محليان بالماس، و هذه الرسالة السلطانية تحيطكم علما بذلك، و قد أرسلت مع رئيس كتاب ديواننا السلطانى حافظ أحمد، فعليكم أن تلبسوا هذه
[١] إنه والد الشريف عون الرفيق باشا أمير مكة المعظمة الحالى.