موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨١٣ - بشرى
و قد غطى السلطان جاقمق المصرى القبة المذكورة بالرصاص فى سنة (٨٤٣ ه) و لما احتاجت بعض أماكنها للتعمير بفعل مرور الزمن عمرها السلطان الأشرف الغورى، و زينها بالذهب فى سنة (٩١٥ ه) و بعد مرور ثلاث سنوات و فى سنة (٩١٨ ه) غطى القبة بالرصاص.
و إن كان صندوق المقام الشريف و الشبكة الحديدية التى فوقه قد صنعت فى شكل رصين كما ذكر من قبل و عمرت عدة مرات، إلى أن أخذ بعض أجزائها فى البلى و زال طلاؤها و سقطت بعض أخشابها، و صعب حفظ ذلك المقام فأقيمت المبانى بناء على الطلب و الاستئذان من السلطان سليمان بن السلطان سليم فى سنة (٩٤٧ ه).
و صنعت فى شكل محكم و هيئة متينة. و شبكة القفص المصنوعة من الحديد غيرت بشبكة نحاسية، و أخذت الأبنية التى صنعها السلطان المذكور يصيبها البلى بالتدريج، و أشرفت على السقوط و الخراب، و عرض الأمر على السلطان مراد الرابع طاب ثراه فبادر إلى تجديدها و تزيينها فى سنة (١٠٤٥ ه) و بعد سبعين سنة من ذلك ساءت حالة الصفة التى تحمل الحجر الذى عليه آثار قدم إبراهيم- (عليه السلام)- فكتب حامل مفتاح الكعبة المعظمة الشيخ محمد الشيبى تقريرا إلى ولاية مكة، و أبلغت الولاية الأمر متضمنا التقرير السابق إلى الباب العالى. فبادر الباب العالى بتجديد تلك الصفة و جدرانها و الصندوق الخشبى للمقام المذكور، و الأماكن الأخرى التى تحتاج إلى التجديد و ذلك فى سنة (١١٦٥ ه).
و أكد الشيخ محمد الشيبى فى تقريره لزوم تجديد الغطاء الفضى الذى يزين الصندوق الفضى و كسوة الصندوق الذى يحتوى على حجر المقام. و بناء على ما يقتضى عمله فى مكة فلقد أرسل السلطان مصطفى خان الثانى بن المرحوم محمد خان الرابع بالأمر السلطانى الذى تفتقت به قريحته، و الذى تجب طاعته إلى إبراهيم أفندى مدير التعمير فى مكة المكرمة، و بناء على هذا الأمر السلطانى عاين إبراهيم أفندى مع شريف مكة و قاضيها و الآخرين و من يجب وجودهم المقام