موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨١٤ - بشرى
المذكور، و بناء على القرار الذى اتخذوه رمم صندوق المقام، و بعث بالغطاء الفضى القديم للمقام، و بعض العينات من التراب الذى وجد حول الحجر المبارك إلى باب السعادة للتبرك، و قد قدمت هذه الأشياء بكل توقير إلى العتبة السلطانية مما أثار فرحة و سرور السلطان، و بعد أن رآها أمر بأن تحفظ هذه الأشياء المباركة فى صورة تليق بها، و هكذا وضعت فى الخزانة السلطانية لحفظها.
إن التراب المبارك الذى أخذ من المقام و أرسل إلى باب السعادة كان من الطين الذى تحجر حول آثار قدم سيدنا إبراهيم (عليه السلام)، لأنه كان قد صنع جدير من الجص حول آثار قدمى إبراهيم (عليه السلام) فى ارتفاع شبر، و غلف الجدير بغلاف من الفضة، و ذلك لملئه بماء زمزم الذى يعد شربه تبركا بآثار قدمى ذلك النبى الكريم، كما كان يحدث فى أوائل العصور الإسلامية، و مازال يحدث فى ذلك الوقت، و كلما فتح باب الشبكة الحديدية للمقام يصب الزوار و الحجاج فى داخل ذلك الجدير ماء زمزم و يشربونه متبركين.
ثم يضعون فيه بعض القروش ثم يأخذونها و يضعونها فى أكياس نقودهم للتبرك بها، و حينما يكون فى داخل ذلك الجدار ماء زمزم و توضع فيه النقود، ثم تؤخذ بعد فترة و توضع فى كيس النقود؛ يجلب ذلك البركة و اليمن لهذا الشخص.
و لما شاع هذا الخبر بين الناس أخذ الحجاج يضعون فى داخل هذا الجدير عملة مجيدية صغيرة أو مسكوكات ذهبية أخرى، ثم يأخذونها و يضعونها فى أكياس نقودهم معتقدين أن مثل هذا الكيس الذى يحتوى على مثل هذه النقود لا يخلو فى يوم من الأيام من النقود، لأن اللّه- سبحانه و تعالى- قد استجاب لدعاء إبراهيم- (عليه السلام).
إن مقام إبراهيم و مبانيه دامت متماسكة مائة و إحدى و ثمانين سنة بعد أن عمرها السلطان مراد خان الرابع فى سنة (١٠٤٣ ه) و بعد أن رممها و أصلحها السلطان مصطفى خان الثانى ابن السلطان محمد خان الرابع بعده باثنتين و سبعين سنة فى سنة (١١١٥ ه) و ظلت مبانى المقام الشريف متماسكة إلى يومنا هذا بعد