موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٣ - الخاتمة
قال سلطان الشعراء العثمانيين مولانا عبد الباقى و هو يبين كيف تم تجديد بناء كعبة اللّه على يد الحجاج الظالم فى السنة الرابعة و السبعين الهجرية: (لم يعط مسوغ لتجديد كعبة اللّه بعد الحجاج حتى لا تكون كعبة اللّه ملعبة فى يد الملوك.
إلا أنه كان يجب تطهير الكعبة التى هى قبلة المسلمين و المطاف الذى يجب طوافه على القادرين من المسلمين- و كان يلزم إضافة تجديد كعبة اللّه إلى هذا السفاك غير المنصف. و خاصة أن تجديد بناء الكعبة لم يعد بيد ابن الزبير و إن خدمة هدمها و تجديدها سيكون من نصيب أحد الملوك العظام من المسلمين.
و إننى أرجو من اللّه أن يفوز بهذه الخدمة أحد سلاطين الدولة العثمانية).
و قد أصاب دعاء مولانا المشار إليه هدفه و استجيب دعاؤه و قد نال هذا الشرف العظيم السلطان مراد خان الرابع بينما كان باقى أفندى يتمنى رؤية تجديد البيت الشمالى فقط. قد وفق ذلك السلطان العظيم فى تجديد جدران كعبة اللّه الأربعة.
الخاتمة:
إن ما قام به رضوان أغا من أجل تجديد الأبنية المفخمة للبيت الشريف من خدمات و ما بذله من سعى مخلص و من جهد جهيد و حسن معاملته أهل كعبة اللّه المحترمين و مجاملتهم و مداراة عيوبهم كل هذا يدل على استحقاقه الثناء و الشكر و أن يذكرونه دائما بالخير.
يقول سهيل أفندى صاحب المضبطة الذى كان يقوم بمراقبة الشئون المالية فى نفس الوقت الذى كان رضوان أغا قائما بتجديد أبنية كعبة اللّه: «إذا كان المسئول المكلف بتجديد الكعبة غير رضوان أغا لكان أشراف مكة و طائفة النجارين كسبوا مقدار مائتى ألف قطعة ذهبية من عمليات بناء و تجديد الكعبة الشريفة و عين عرفات- هذا ما اعترفوا به لصاحب المضبطة- إلا أن رضوان أغا استطاع بكياسته أن يسكت الذين فتحوا أفواههم بالكلام بإعطائهم شيئا قليلا، كما أخجل الأشراف بحسن معاملتهم، و هكذا جعلهم كلهم يشاركونه فى رأيه و يعينونه فى إنهاء الأمور الصعبة، و كان يقول لهم: سوف أحصل لكم فى نهاية هذا العمل