موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣١ - حكمة
و حينما أطلع الخليفة الفاروق الأعظم على الأمر اضطرب اضطرابا شديدا، و أسرع بالسفر إلى مكة المفخمة ناويا العمرة، و بمجرد وصوله إلى مكة المكرمة أخذ يبحث عن رجل قدير على تعيين موضع المقام الشريف.
و وجد ضالته فى «مطلب» [١] بن أبى وداعة السهمى «الذى يستطيع أن يعين موضع المقام الشريف فاستدعاه و استفسر منه الكيفية.
و إذا بمطلب بن أبى وداعة كان قد قاس المسافة بين الباب المعلى للكعبة الشريفة و بين المقام الشريف، و كذلك المسافة بين جدران بئر زمزم و المقام المنيف بحبل متوقعا أن يحدث مثل هذا الحادث، و احتفظ بالحبل فى مكان أمين فى منزله.
و استدعى حضرة الفاروق مطلب بن أبى وداعة، و أجلسه أمامه و طلب منه أن يحضر الحبل المذكور. و بعد مسح المكان و تعيين موضع المقام الشريف، وضع أساس البناء العالى الذى يطلق عليه إلى يومنا هذا «المقام الشريف».
إن الحجر الشريف الذى وضع فى داخل البناء الذى بناه عمر بن الخطاب هو الحجر الذى كان يضع عليه حضرة إبراهيم (على نبينا و عليه التعظيم) قدميه فى أثناء رفع قواعد البيت.
و قد فصل فى بحث الأثر الشريف كل ما يتعلق بهذا الحجر الميمون المبارك، و أين وجد؟ و كيف حفظ إلى الآن؟ و أين حفظ؟ كما فصل فى باب قدوم النبى الجليل إلى مكة المكرمة و كيفية سفره و شكل الحجر الميمون و هيئته المرئية و مبانيه فى هذا المكان الذى يرجى قبول الدعاء فيه.
بعد ما أنهى ابن الخطاب (رضى اللّه عنه) العمليات الخاصة بمبانى المقام الشريف أصلح و عمر الأماكن الأخرى لحرم المسجد الحرام، كما أصلح ما خرب
[١] أحد الأصحاب الكرام، ذكر ابن سعد فى مسلمة الفتح، انظر الإصابة ٦/ ١٠٤.