موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٩٣ - الأثر الخامس و الثلاثون مسجد الكبش
مسجد الخيف معبد فى غاية اللطف و مكان مبارك مقدس إذ قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، حسب ما سطر فى معجم البلدان: «حج إلى بيت اللّه سبعون نبيا و كلهم طافوا بالكعبة ثم صلوا فى مسجد الخيف، إذا استطعتم أن تصلوا فيه كلما أتيحت لكم الفرصة فلا تفوتوا ذلك» كما اشتهر بين العلماء ما قاله أبو هريرة «و لو كنت من أهل مكة لكنت ذهبت إلى منى كل ليلة سبت لأداء الصلاة فى مسجد الخيف».
يقول مؤلف بهجة التقوى: «أربعمائة نبى دفنوا فى مسجد الخيف» كما يروى الإمام الأزرقى أن وسط هذا المسجد مئذنة ذات إحدى و أربعين درجة و أن لها ثمانى شرفات، كانت ساحة مسجد الخيف من الأماكن المقدسة فى جاهلية العرب أيضا؛ لذا كانوا يجتمعون فيها و فى مكان قريب منها كانوا يقسمون للقيام بعضهم ضد بعض، و من هذا القبيل قد اجتمع فى هذا المكان «بنو كنانة» و قبائل قريش و تحركوا ضد أبناء بنى هاشم و عبد المطلب و تعهدوا باليمين ألا يتعاملوا معهم ببيع و شراء و ألا يتزاوجوا منهم، و هكذا أقسموا على الكفر.
الأثر الخامس و الثلاثون: مسجد الكبش
يقع مسجد الكبش على يسار الذاهب من منى إلى عرفات و فى سفوح جبل ثبير و هو مكشوف السقف و جهتاه الشمالية و الجنوبية فى طول ثمانية عشر قدما، و جهتاه الغربية و الشرقية اثنين و عشرين و اثنا عشر قدما، لما كان الموقع المذكور هو المكان الذى ألقى فيه إسماعيل على وجهه للذبح، لذا يعرف بين الأهالى بمذبح إسماعيل و مسجد إسماعيل، و الحجر الأسود الذى ضربه إبراهيم- (عليه السلام)- بسكينة و فلقه قطعتين ظاهر أمام المسجد، و يتصل هذا المصلى من جهته الشمالية بغار يسمى غار الفتح، و خلف مصلى هذا الغار صخرة كبيرة مجوفة تسمى «صخرة عائشة» و الجهات الشمالية و الشرقية لداخل هذه الصخرة واحد و عشرون