موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٧ - الصورة الأولى فى ذكر الذين قدموا الهدايا لكعبة الله و زينوها و الذين رمموها و عمروها عند الضرورة
و قد تحدث القطب المكى من مؤرخى مكة عن مصراعى باب الكعبة اللتين غلفهما الملك الأشرف بألواح فضية، و بعد أن وصف بالتفصيل متانة مصراعى الباب و جمال صناعتهما فى تاريخه القيم الذى ألفه، قال: «كان بعض اللصوص يتحينون فرصة ليسرقوا ألواح باب كعبة اللّه الفضية بعد قلعها، و قد سرقت عتبة بيت اللّه و أصبحت عارية، و قد قبض على اللصوص المتجاسرين مرات و أخذوا بالعقاب، إلا أن استمرار سرقة زينة بيت اللّه الخارجية و أيلولة سطح بيت اللّه إلى الخراب، و أصبحت قطرات المطر تنفذ من سقف البيت، جعل بعض أهل البصيرة الذين اطلعوا على حقيقة الأمور يرفعون أصواتهم جازعين هالعين.
و لذا أتى إلى مكة المكرمة شيخ القاهرة حمد اللّه أفندى [١] بنية الحج و رأى ما حل بالسطح الشريف من خراب، و ذلك فى عام ٩٥٨ أو ٩٦١ هجرية، لقى قاضى مكة محمود جلبى أخا زوجه و تشاور معه و رأيا أن الأمر يجب أن يعرض على باب السعادة، و أوصيا إمارة مكة المكرمة و ولاية الحجاز بذلك، و سعى مسئولو الإمارة و الولاية بإبلاغ أمر وجوب التعمير إلى الباب السلطانى و ما كان من السلطان سليمان بن السلطان سليم خان إلا أن استصدر فتوى تنطق بضرورة تعمير بيت اللّه من سلطان العلماء أبو السعود أفندى، و أرسل هذه الفتوى إلى أمير أمراء مصر، و أمره بأن يعمل على تعمير بيت اللّه سريعا بمجرد ورود الأمر السلطانى، و فتوى المشيخة السلطانية.
و بادر على باشا أمير الأمراء بإرسال الأمر السلطانى و الفتوى الشرعية إلى قاضى مكة أحمد جلبى، و ذلك فى سنة ٩٥٩، و تشاورا كثيرا بخصوص الموضوع ثم استدعيا و جمعا أعيان مكة و أكابرها و علماء المذهب الحنفى و الشافعى الفضلاء، و تليا الأمر السلطانى الوارد عليهم ثم أخذوا يتذاكرون كيفية تنفيذ الأمر السلطانى، ثم قرروا معاينة و كشف السطح الشريف عقب صلاة الجمعة ١٤ من شهر ربيع الأول سنة ٩٥٩، و قال أحد الموظفين الذى عين للكشف
[١] كان هذا الشخص قد عين ناظرا لعمارة البيت من قبل والى مصر، كما أن مصطفى جلبى الأشول كان قد عين موظفا فى ديوان كتابة تلك العمليات و يقال له أحمد جلبى المقاطع، و من مؤلفاته ترجمة روضة الشهداء «سعادتنامه» و مخلصه جامى.