موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٩ - الصورة الأولى فى ذكر الذين قدموا الهدايا لكعبة الله و زينوها و الذين رمموها و عمروها عند الضرورة
ببيان المسائل التى تجيز التعمير، ثم قام عقب ذلك ناظر الحرم الشريف و قدم إلى الأمير الأمر السلطانى و الفتوى الشريفة للمشيخة السلطانية، و فتح الشيخ المشار إليه الأمر السلطانى و الفتوى و قرأهما على ملأ من الناس، ثم تساءل قائلا من هم الذين يخالفون أحكام هذه الفتوى و يتجرءون على تشويش أذهان الجمهور و تخديشها، إن هذه الفتوى ما هى إلا تعزيز لصحة تعمير السقف الشريف و استصواب ذلك، إن حكم هذه الفتوى و ما تحتوى عليه يوافق تماما أحكام الشرع الشريف و يجب أن يبادر بتنفيذ ما جاء فيها و البدء فى العمليات الإنشائية بدقة. و بناء على ذلك صعد العمال الذين اختيروا من قبل و عاينوا الأماكن التى أشير إليها فى ورقة الكشف، و عمروا [١] بعض مداخل الأعمدة الخشبية على السطح و الأماكن التى هبطت عن مستواها، مما يؤدى إلى سقوط السقف كله، كما بين ذلك المهندسون الذين كشفوا ذلك، كما سووا قطع الرخام التى على أرض المطاف و التى كانت فى حاجة إلى التعمير و الإصلاح، و غيروا الرمال ذات الحصى الموجودة حول المطاف و عرضوا الأمر على الباب العالى، و قد شرح مولانا قطبى أفندى لذلك فى مصراع بديع قائلا:
مجدد بيت اللّه مالك الدول سليمان [٢]
و بعد ما أرسل الباب العالى قدرا كافيا من الفضة لتعمير المحراب الشريف و باب الكعبة المعلى بالأمر السلطانى، جددت ألواح باب الكعبة الفضية بتلك الفضة، و سوى سطح الباب بمسامير فضية ثمينة، كما ركبت عليه أربع قطع من حلقات فضية، و غلف ميزاب الرحمة بالفضة و زخرفوا سطحه، و هكذا نفذوا الإرادة السنية للخلافة و ذلك فى سنة ٩٥١، و فى سنة ٩٦٠ أرسلت قطعة فضية للميزاب و عند وصولها رفع الميزاب القديم، و وضعوا مكانه الميزاب الفضى الجديد و أرسل الميزاب القديم إلى باب السعادة للاحتفاظ به تبركا فى خزينة السلطان، كما سيبين فى الأمر السلطانى الذى سيأتى ذكره فيما بعد، و عرضوا الانتهاء من تعمير تلك البقعة المفخمة.
[١] و كان سطح كعبة اللّه قد عمر قبل ذلك فى سنة ٨١٤ و ٨٢٤ و سنة ٨٢٦ و ٨٤٣ أربع مرات كما عمر بعد ذلك فى سنوات ١٠٢١ و ١٠٤٣ و ١٠٤٤ و ١١١٥ و ١٢٣٥ خمس مرات.
[٢] قد يكون هذا تعمية ذلك التاريخ و لغزها.