موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٩ - نكتة
الإمام على، ثم زوج ابنته أم الفضل من محمد تقى ابن الإمام، و خلع الجبة السوداء الخاصة بالعباسيين و لبس جبة خضراء جاعلا لبسها خاصّا بالسادة الكرام، ثم ألبس الإمام عليا جبة خضراء و أمر جميع السادات بلبس ملابس خضراء.
و هذا ما وقع موقع الرضا و القبول من أهل الإيمان فلهج بمدحه و الثناء عليه كل لسان، و لكن فرقة «ذيلة» من رؤساء القبائل التابعة للعباسيين، أرادوا أن يسقطوا المأمون من عرش الخلافة، و أطمعوا عمه إبراهيم فى الخلافة؛ و هذا الخبر المفزع أقلق المأمون الذى كان فى ذلك الوقت فى خراسان، فعاد إلى بغداد بينما سافر الإمام علي إلى طوس.
حينما دخل المأمون بغداد كان يرتدى جبة خضراء، و إن كان الناس جددوا البيعة له إلا أنهم لم يعجبوا بعمامته و جبته، فخلع جبته و عمامته الخضراوين بإيعاز من أهله و أصدقائه، و لبس الملابس السوداء و أعلن أن يستمر العلويون فى ارتداء الملابس الخضراء.
و مما لم يغب عن أذهان أهل الدقة و الفكر أن ما ذهب إليه ذلك الفريق من المؤرخين مخطئون فى ادعاءاتهم؛ لأن محبة المأمون لأهل البيت ثابتة بأقوال هؤلاء المؤرخين أنفسهم. و بما أن المأمون قد وضع نظام ارتداء العلويين العمامة الخضراء، فقد اعتاد العلويون أن يعتموا بالعمائم الخضراء. و قد تركت تلك العادة فيما بعد، و هكذا أصبح أبناء الرسول لا يتميزون عن الآخرين.
إلا أن الملك الأشرف «شعبان» بن حسن من الملوك الشراكسة فى مصر أظهر حبه و حرمته لآل البيت إذ جدد عادة الاعتمام بالعمامة الخضراء و لبس الجبة الخضراء القديمة [١] و ذلك فى ستة ٧٧٢ ه.
عندما قرر اعتمام أولاد النبى بعمائم خضراء أنشد أبو عبد اللّه الأندلسى [٢] من شعراء الزمان العظماء القطعة الآتية:
[١] يصدق الإمام السيوطي على هذا القول.
[٢] إن هذا الشخص كان أعمى.