موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٧ - الذيل
و بعد ذلك سلم الموظف المذكور قنديلا آخر ليعلق فى الحجرة النبوية المعطرة حسب التعليمات، و أرسل إلى المدينة المنورة و فى رفقته كثير من الموظفين لتبليغ محافظ المدينة المنورة، بالأمر و الإسراع فى اتخاذ ما يلزم إجراؤه.
و السلطان مراد خان الثالث أول من نال من السلاطين العثمانيين شرف تعليق القناديل فى الحرمين الشريفين. و بعد ما أرسل ذلك السلطان المغفور له ثلاث قناديل أرسل مع دفتردار مصر إبراهيم بك قنديلا عجيب الشكل مصنوعا من الذهب الخالص.
و كان فى داخل هذا القنديل عرضحال مسطور بيد السلطان و ملفوف بمنديل مزركش بالذهب، و وصل القنديل المذكور إلى مكة المعظمة فى سنة ٩٩٨ فى أوائل شهر المحرم و علق فى داخل بيت اللّه.
و أرسل السلطان «أحمد خان» الأول فى سنة ١٠٣٤ قطعتين من الماس [١]، على أن تعلقا فى داخل الكعبة المعظمة.
و أرسلت والدة السلطان عبد العزيز خان بن السلطان محمود الغازى كثيرا من الشمعدانات على أن تعلق بعضها أمام المقامات الأربعة و بعضها فى الساحة الرملية للحرم الشريف، و أحال داخل المسجد الحرام إلى سماء ذات نجوم زاهرة و ذلك فى سنة ١٢٨٩ ه.
و قد أرسلت إلى بيت اللّه أشياء أخرى نفيسة و غالية غير ما ذكر و لكن مع مرور الوقت نسى واقفوها و مهدوها و أسماؤها و لهذا لم يكن فى الإمكان التحقق من شخصياتهم.
قد أفتى علماء السلف بخصوص تزيين الكعبة بالمعلقات المصنوعة من الذهب أو الفضة على وجهين أحدهما بالتحريم و الآخر بالجواز. و على هذا التقدير فإن تزيين بيت اللّه و الحجرة النبوية المعطرة بناء على ذلك جائز.
[١] و كانت قيمة هذه الهدية تساوى (٨٠٠٠) قطعة ذهبية و كانت غاية فى جمال الشكل و الصنع، و قد أرتئى إهداؤها إلى الحجرة النبوية المعطرة من قبل السلطان و لذلك أرسلت إلى المدينة المنورة، و وضعت فوق الكوكب الدرى الذى يلمع فوق الجهة الجنوبية.