موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٤٦ - الصورة السادسة تجديد حرم المسجد الحرام فى عصر السلطان سليم
الصورة السادسة تجديد حرم المسجد الحرام فى عصر السلطان سليم
بما أن أروقة الحرم الشريف و سقفه كانت كلها من الخشب و لم تعمر منذ زمن طويل أشرف كثير من مواضعها على الانهيار، و تخلخلت مجموعة من أخشاب أسقفها و مالت للانهيار فى ساحة الحرم الشريف، كما أن الأروقة التى فى الجدران الشرقية مالت نحو كعبة اللّه و مداخل أسقفها انفصلت عن الجدران و أوشكت على الانهيار.
و قد غرزت بعد المساند تحت السقوف المذكورة وفقا للمسوغ الشرعى، و أمكن الاحتفاظ بها على حالتها القديمة، إلا أن السقف آل للسقوط يوما بعد يوم حتى أصبحت الصلاة تحت هذا السقف غير ممكنة، و بما أن دوام هذه الحالة لن يخلو من الخطر فعرض الأمر من قبل إمارة مدينة مكة و نظارة الحرم الشريف و الكعبة المعظمة على العتبة السلطانية، فصدر الأمر السلطانى من قبل السلطان سليم خان الثانى بن سليمان خان ببناء الحرم الشريف متينا رصينا، بعد هدم السقوف و الأروقة المصنوعة من الخشب كلها و إقامة أعمدة الرخام مكانها و تذهيب أعلاها، و أبلغ الأمر السلطانى من قبل مقام الصدارة العظمى إلى أمير أمراء مصر سنان باشا طالبا منه أن يعين شخصا مناسبا لأمانة الأبنية المقدسة، و تدبير الأشياء اللازمة لذلك، و عهد بأمانة الأبنية المقدسة لأحمد بك من أمراء مصر و دبر كل ما يلزم لمهمات البناء، و أبلغ كل ذلك إلى مقام الصدارة و أرسل إلى الأمير المذكور بتوجيه من محافظة جدة الأمر العالى بإحالة أمانة البناء العظيمة إليه، و أخذ الأمير معه الأمر السلطانى و ما تم تدبيره من لوازم البناء و توجه إلى بندر السويس، و ركب السفينة المجهزة و وصل إلى جدة المعمورة فى أواخر سنة (٩٧٩) ثم إلى مكة المكرمة حيث تلاقى مع من عين فى الفرمان للإشراف على