موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٨ - جواب غبارى أفندى كما تلقاه من البناء محمود
إن مبانى البئر الشريف الموجودة فى يومنا هذا من آثار السلطان عبد الحميد خان الأول كما هو موضح فى التاريخ الذى فوق الباب.
و عمق بئر زمزم المكرم ٩٩ قدما و ٣ بوصات كما ذكر آنفا، و ماؤه فى كل آن و زمان (٤٥ قدما)، إذا ما نظرنا إلى أقوال المسنين من السقاة الذين يوثق بهم أنه إذا ما سحب الماء من بئر زمزم ليلا و نهارا و لفترة طويلة من الصعب أن ينزح ماؤه.
مساحة بيت الله الأكرم
قال المرحوم السيد غبارى لأحد أحبائه و هو مؤلف كتاب مساحة بيت اللّه الأكرم: «سقط شخص فى بئر زمزم فى عهد السلطان سليمان خان ابن السلطان سليم، و أرادوا أن يطهروا البئر وفقا للشريعة بأن ينزحوا كل مياه البئر، و سحبوا المياه و بثمانية دلاء فى خمسة أو عشرة أيام على الدوام، و مع ذلك لم يستطيعوا أن ينقصوا المياه و لو بقدر إصبعين، و كان فى البئر ذلك الوقت ما يقرب من تسعة أذرع فلم يزد هذا الماء و لم ينقص، و قد تعجبت من هذه الحالة و قلت لنفسى ما الحكمة فى عدم نقص المياه فى البئر مع سحبها ليلا و نهارا؟ و أخذت أسأل عن سبب ذلك ممن أتوسم فيهم الصدق و أثق فيهم دون كلل، و فى أحد الأيام قابلت البناء محمود الذى تجاوز المائة من عمره و الذى يتوسم فيه قول الصدق.
فسألته و بجانبه بضعة أشخاص متقدمين فى السن موضحا له زيادة فضولى بهذا الخصوص، و قد تلقيت منه هذا الجواب:
جواب غبارى أفندى كما تلقاه من البناء محمود:
قال غبارى أفندى: «لم ينزل المطر الذى يسبب سيولا فترة تقرب من إحدى عشرة سنة فى عهد السلطان قايتباى المصرى، و جفت مياه جميع آبار مكة المكرمة، و أخذ الناس يأتون من بعيد و قريب مضطرين للحصول على المياه من بئر زمزم، و إننى كنت فى ذلك الوقت شابا، و لما كنت متضخم الجسم كنت صبى البناء، و حدث أن سقط أحد فى البئر كما حدث الآن. و نقصت المياه بمقدار أربعة