موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٨ - فائدة عظيمة، لا يستغنى عنها
و ندرج هنا ما كتبه سيد الآراء و القدسية المعنوية و صدرها السيد «صدر الدين» القنوى فى مقال له فى شرح الشجرة كما هى حتى نقيم دليلا على مدعانا.
صورة المقالة
و اعلم أن لهذه الدولة تأصيل نسب و علو مرتبة بأصل صحيح، يعلم منه شرف مقاماتهم العلية، و ذلك التأصيل فى الآية الشريفة قوله تعالى:
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا (فاطر: ٣٢)
فقد دخلوا ضمن الآية الشريفة لكونهم من أمة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، مع من أشارت إليه الآية فلا شك أنهم فى سلكها مندرجون و من التأصيل المشار إليه أيضا قوله تعالى: وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ أى الصلاحية لهم، فهم بالنسبة لغيرهم من أصلح الدول بعد الصحابة و التابعين؛ لوجود النعت فيهم و انقيادهم للشرع الشريف، و تمكينهم من رتبة العبادة و الخدمة كالصلاة و الصيام و الزكاة و الحج و الجهاد و ملازمة الجماعة و اتباع السنة و حسن العقيدة، و قل أن يوجد ذلك بكماله فى دولة من الدول الذين تقدموا و أما لفظة (لبلاغا) فهى إشارة تفيد العلم بالوقت المنتظر، و كفى بذلك توفيقا لمن أيقظه اللّه تعالى و فتح عين بصيرته فرأى الصلاح فيهم ظاهرا، و سيظهر ذلك إن شاء اللّه تعالى و نشاهده عند ظهور دولتهم، فافهم.
فائدة عظيمة، لا يستغنى عنها:
اعلم أن ظهور هذه الدولة قد حكاه و نبه عليه صاحب الأصل فى خطبة البيان بإشارة واضحة. و ذكر أن ظهورها الإحاطى فى (بكلظ) و انتهاء ظهورها فى «دسغ» و إنها ستظهر على غالب المعمور من وجه البسيطة و يقهرون من ناوأهم، و ينتهى سير جنودهم إلى الجزيرة الكبرى يفتحها اللّه على يد (م و ح) من المدن