موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٣ - رواية
رواية:
قال حافظ الدين فى كتابه «النافع» نقلا عن صاحب الهداية: «كنت قد نويت الذهاب إلى مكة المعظمة لأداء مناسك الحج، و عندما استأذنت من شيخى و طلبت منه الوصية قال لى: إن ثمة مكان مبارك فى مكة يقال له «سوق الكراع»، و من هذا الموقع الشريف تبرز كعبة اللّه المتعال فى جمال لا مثيل له، و عندما تصل إلى هذا المكان و تنال شرف مشاهدة جمال بيت اللّه، فعليك أن تدعو قائلا: «اللهم اجعلنى من عبادك الذين تستجاب دعواتهم» لأن الدعاء عند رؤية بيت اللّه رهين الاستجابة. انتهى.
بناء على ما ذكره أهل العلم و الدراية من سكان مكة المكرمة أن سيل جياد يحدث مرة كل عشرة أعوام، و يطغى بشدة منقطعة النظير و يفوق سيل «وادى إبراهيم» إلى حد جد بعيد، و يملأ المسجد الحرام بالطين و الحصى، و لقد بذل أشراف البلد و أعيانهم من السلف الصالح كل جهدهم و صرفوا كل همتهم إلى حفر كثير من القنوات تحت الأرض لاستيعاب جريان مياه «سيل جياد»، و لكن القنوات امتلأت بالمياه على مر الزمان و لم تخطر بذلك دواوين الخلافة، فاستمر تدفق السيل فى مجراه القديم تدفقا شديدا- حين حدوثه- و ما زال يهدم البيوت و يخرب الكثير من المنازل.
٤- سيل الحجاف: هو السيل الرابع الذى أفزع أهالى مكة المفخمة، و لقد ظهر هذا السيل فى عهد عبد الملك بن مروان، و فى خلال العام الثمانين من الهجرة النبوية.
و قد ظهر ذلك السيل فى وقت صلاة الصبح و كان الحجّاج ذوى الابتهاج فى وادى مكة، و بدأ جريان المياه من قبل صلاة الصبح، ثم ازدادت شيئا فشيا فجرف السيل الحجاج القائمين فى محل الوقفة كما جرف أثقالهم و أمتعتهم إلى المسجد الحرام.