موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٥ - ترميم المقام الحنفى
الذكور و الإناث (١٢٠٠٠) نفر، و بناء على رأى السيد جمال الدين محمد بركات شريف مكة، استصوب توزيعها على المحتاجين المذكورين كل واحد منهم ربع أردب من الحنطة و قطعة ذهبية ثم أعطى مفتىّ المذاهب الأربعة لكل واحد منهم ثلاثة أرادب [١] غلة و هكذا أجرى قواعد العدالة.
أول ما وزع من الأرزاق التى أرسلها السلاطين العثمانيين على أهل الحرمين هى ما وزعه مصلح الدين أفندى من سبعة آلاف أردب من مختلف الغلال و قد زاد مقدار هذه الغلال من سنة لأخرى لحاجة الناس إليها حتى وصلت فى عهد السلطان محمود العادل إلى (١٧٠٠٠) أردب من الحنطة، و كان هذا القدر كافيا لتغطية حاجات الناس و من هنا لهجت ألسنتهم بطول بقاء الدولة العثمانية.
و استطاع فيما بعد ذوى الحيلة أن ينال كل واحد منهم مائتى أردب من الحنطة مدعين انتسابهم لجهة من الجهات؛ و بهذا تركوا كثيرا من الفقراء لا ينالون، شيئا و لما استحال جلب هذه الغلال من مصر أخذ الناس يتقاضون من خزانة الدولة ثمن ما يستحقون من حنطة.
ترميم المقام الحنفى
كان الأمير مصلح الدين مكلفا أيضا بتعمير الحرم الشريف و ترميمه و لما رأى أن المقام الحنفى فى شدة الحاجة إلى التعمير قال مخاطبا أعيان بلد اللّه و عظماءهم إن هذا المقام [٢] المبارك الذى أنشىء على أربعة أعمدة مسقفا بناء مبارك، و محرابه فى وسطه، و قد بنى من أجل أئمة المذهب الحنفى الكرام كما تعرفون جميعا أنه بنى فى سنة (٨١١)، و فى سنة (٨٤٣) غطيت قبته بالقصدير من قبل السلطان المصرى جاقمق و بالنظر إلى شكله الحالى و كثرة الحجاج و الضيوف الذين يفدون للحج قد تجاوز وجوب توسيعه مع إنشاء قبة له درجة الوجوب.
لذا يقتضى الأمر تهيئة مقام أوسع يستطيع الحجاج الذين على المذهب الحنفى
[١] هذه الأرادب التى أعطيبت لرجال المذاهب الأربعة كانت زائدة عن حصتهم و إنما أعطيت لهم رعاية لجانبهم و ذلك مما سر الناس جميعا.
[٢] و هنا كان مصلح أفندى يشير بإصبعه إلى المقام الحنفى.