موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٧ - قطعة
بعد أن فرغ الأمير مصلح الدين من تعمير و ترميم المقام الشريف و غيره من الأبنية مضى إلى المدينة المنورة و أخذ فى إحصاء عدد السكان ثم وزع ألفى أردب من الغلال السالفة الذكر على أربعة آلاف نسمة من السكان الذين قيدهم فى سجلاته عقب الإحصاء، و هكذا استجلب الدعوات الخيرة للسلطان العالى الشأن و ذلك فى سنة (٩٢٣) و إن كان ما وزعه الأمير مصلح الدين من الغلال فى سنة (٩٢٣) كفى أهالى الحرمين الكرام فى ذلك الوقت إلا أن عدد سكان الحرمين زاد عاما بعد عام، و أصبحت المرتبات الحجازية لا تفى بحاجة الناس؛ لذا أوصل السلطان فى عام ٩٢٦ العطايا إلى حد الكفاية.
و اعتاد أن يرسل المخصصات بواسطة مصلحة الصرة، و إلى الآن ترسل المخصصات بهذه الصورة و توزع كل سنة على سكان مكة أمام البيت الشريف بحيث يعود الذين استلموا عطاياهم المخصوصة فرحين مسرورين داعين لسلطان الزمان العثمانى و أهله بطول بقاء دولتهم عليهم الرحمة و الرضوان، قد سددوا ديونهم التى تراكمت خلال السنة الحالية.
إن ما يطلق عليه الصدقات الرومية من هذه المبالغ هى قوام حياة أهالى الحرمين الشريفين لم يكن يرسل على عهد الملوك القدامى سواء من قبل ملوك الشراكسة أو الخلفاء العباسيين أو أسلاف السلاطين العثمانيين على هذا النحو، و لم يوفق أحدهم إلى مثل ما بعث السلطان سليمان.
و الصدقات التى كانت تخصص فى عهد السلطان سليمان، لأى واحد كانت تؤول إلى أولاده بعد مماته، و إذا كان المتوفى بدون وارث كانت هذه الصدقات تعطى لأحد الفقراء المحتاجين.
و كان فى مكة المكرمة مخازن خاصة لوضع و حفظ الغلال التى ترد تباعا، و عندما ترد تلك الغلال كانت تحفظ فى تلك المخازن، و كان فى بعض حجرات مدرسة الشريف عجلان بالقرب من باب العجلة أى فى داخل الحرم الشريف مصلحة فى مديرية الحرم الشريف و هى التى تعطى إيصالات الاستحقاقات