موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٥ - الخلافة
و قسم حكماء علماء الإسلام حكومة الملوك و سياستهم التى تكفل انتظام حياتهم الدنيوية و أحوالها إلى ثلاثة أقسام هى الخلافة، السياسة و الطبيعية.
الخلافة:
إحدى أقسام الحكومات الثلاثة و يطلق عليها الإمامة أيضا حكومة الخلافة، و هى دولة عادلة و سلطنة فاضلة. و يقوم صاحب هذه الدولة بجعل أحكام الشريعة نصب عينيه فى جميع الأمور العامة و الخاصة. و بما أنه يحكم و يتصرف فى عامة المصالح الدينية و الدنيوية وفقا لقوانين الشرع و العدل فمدار الخلافة الأصلى هو حفظ قواعد الشريعة، و ضبط سياسة الأمة قائما مقام صاحب الشريعة (عليه أفضل التحية)، و كائنا سلطانا ذو شوكة و قوة، و بناء على هذا سمى هذا النوع من الملك و الحكومة: «الخلافة».
٢- يطلق على القسم الثانى من الحكومات الثلاث حكومة سياسة. لما كان هذا النوع من الحكومة سلطنة فالهيئة التى تشكل هذه الحكومة تتخذ إعمال الفكر و النظر دستورا لها، و تدبر دولتها بما ينظم عقلاؤها و حكماؤها من القوانين و النظم.
إن النظم و القوانين التى رتبت بناء على العقل البشرى القاصر و الفكر الفاتر لا تستطيع أن تؤمن ما يحتاج إليه الأفراد من سبل المعاش، و تنظيم أمور المعاد كما يبين ذلك قول اللّه- سبحانه و تعالى-
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ (الروم: ٧)
فمثل هذه السلطنة التى تنشغل بالمنافع الدنيوية فقط ليست مقبولة لدى الشرعيين.
٣- يسمى النوع الثالث من الحكومات حكومة طبيعية لا يأخذ المفسرون الساعون إلى تشكيل الحكومة التى يطلق عليها حكومة طبيعية فى الاعتبار