موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥١ - الصورة الرابعة فى توسيع المسجد الحرام و تزيينه للمرة الرابعة
الصورة الرابعة فى توسيع المسجد الحرام و تزيينه للمرة الرابعة
قد وسع المسجد الحرام للمرة الرابعة «محمد المهدى العباسى و ذلك حينما رأى فى أثناء حجه أن المسجد الحرام فى حاجة إلى التوسيع. و قد سافر بنية أداء الحج و زيارة الروضة النبوية المطهرة، و اتجه إلى الحجاز الجالب للفيض الإلهى و المغمور بالغفران، و عندما وصل إلى مكة المكرمة أقام فى «دار الندوة» الخاصة بالخلفاء العباسيين، و هناك اطلع على أن الحرم الشريف فى حاجة للتوسيع و التعمير و ظهرت لديه الرغبة فى إجراء ذلك. و فى أثناء ذلك شرف بالمثول بين يديه عبد اللّه بن عثمان بن إبراهيم من خدم الكعبة المعظمة.
و قال له «يا مولاى: أريد أن أقدم لك هدية لم تقدم لأحد من الخلفاء قبلك، و قدم له حجر (مقام إبراهيم) المبارك لأجل زيارته. سر (المهدى) من صنع (عبد اللّه بن عثمان) فأمسك بالحجر الشريف و مسح به عينيه و وجهه ثم قبله. ثم أمر أن يملأ أثر القدم فوق الحجر بماء زمزم و شربه، ثم بعث بالحجر الشريف إلى قصر حريمه فتشرفن برؤيته و التبرك به، ثم أعاده إلى عبد اللّه بن عثمان ليعيده إلى مكانه.
و عقب ذلك مثل بين يديه بعض الأشخاص من كبار خدمة البيت و قالوا له «مولاى! كثرت الكسا على كعبة اللّه، و من المحتمل أن تنهار جدران الكعبة تحت ثقلها» و كأنهم كانوا يلوحون بأنه قد حان وقت تغيير الكسوة و تجديدها.
فأمر الخليفة بإزاحة ما تراكم على الكعبة من أكسية، ثم أمر بتعطير الكعبة بدء من أسطحها و داخلها و خارجها بالمسك و العنبر و العطور الأخرى، ثم ألبسها بثلاث طبقات من كساء ذا بهاء، ثم أمر بأن تبدل سلاسل القناديل التى فى داخل