موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٣ - عربى
ثم سافر متوجها نحو بلاده ..
و إن كان الإمام الواقدى قد نقل عن أبى هريرة أن أول من علق الكسوة على الكعبة ذلك الملك السعيد إلا أن عبد الرزّاق قال ناقلا عن ابن جريج، أن الذى علق الكسوة على الكعبة قبل جميع الناس هو إسماعيل ((عليه السلام)).
و ادعى «زبير بن بكار» بناء على أخبار بعض أئمة الرواة أن أول من كسا الكعبة المعظمة هو «عدنان» أو رجل آخر عاش فى عصره «انتهى».
و بعد عودة الملك تبع شرع فى إرسال الكساء إلى البيت المكرم من جميع أقطار العالم. و كانت بعض الكسا تعلق على الكعبة و بعضها تحفظ فى خزانة الكعبة و كانت، تجدد من حين لآخر. و كانت الكسا تعلق بعضها فوق بعض، و لم يكن تعليق الكسا خاصا بالرجال بل هناك نساء كسين الكعبة.
إن والدة عباس بن عبد المطلب «نتيلة» أو «نتلة» كانت أولى النساء اللاتى كسين الكعبة. و لم تنل هذا الشرف من نساء قدماء العرب غيرها، و كان سبب نيلها هذا الشرف نذرها لابنها و هى نتيلة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر، و كان ابنها عباس ضاع منها فى صغره، فنذرت قائلة إن وجدت ابنى سأقدم كسوة إلى الكعبة و لما وجدت ابنها أوفت بنذرها بأن كست الكعبة بالديباج و أنواع أخرى من الأقمشة الغالية.
و قرر القرشيون كساء الكعبة عن طريق المناوبة، و ذلك بفرض الضريبة على القبائل، و النقود التى تجمع منها تنفق فى كساء الكعبة، و قد راعوا هذا القرار ابتداء من عهد قصى «بن كلاب بن مرة إلى عصر أبى ربيعة بن المغيرة بن عبد اللّه ابن مخزوم، و لكن «أبا ربيعة» أقنع أفراد القبيلة بأن تكون كسوة الكعبة سنة بين جميع أفراد القبائل، و سنة تكون على حسابه، كما ذكرنا سابقا و لذا كان القرشيون كلهم يكسون الكعبة سنة و يكسوها «أبو ربيعة» بمفرده سنة، و استمرت هذه الحالة إلى أن توفى أبو ربيعة.
و كانت الكسا التى تعلق على الكعبة من أقمشة مختلفة و كانت تصنع فى زمن تبع الحميرى من أقمشة مثل الحصيف و المغافر و الحصايل و العصب و المسوح