موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩٢٦ - الخلافة
مقتضيات العقل و الشرع، و إنما يقصرون حكمهم- مثال قطاع الطرق و البغاة الظلمة- على العنف و غصب الأموال و قتل النفوس و الحركات غير المشروعة و التعديات الظالمة.
و بما أن هؤلاء قد سلموا زمام أمرهم و تدبيرهم للنفس الأمارة بالسوء، و لما كان بصرهم و بصيرتهم فى غاية الظلام من ناحية الخير، فهم لا يستهدون إلى الخير أبدا، و لا يسلمون أبدا من الخطأ و القتل وفقا لمدلول قول اللّه تعالى:
وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (النور: ٤٠)
و قد أنعم اللّه- سبحانه و تعالى- على البشر بالعقل و القدرة و الرشد و البصيرة، و بين لهم فى الكتب المنزلة ما ينفعهم و يصلح من شأنهم، و ما يخص معاشهم و معادهم، و حذرهم من الانهماك فى الشرور و المفاسد، لأن جزاء الخير و الشر يعود لفاعله، و انقراض دول ملوك الطوائف و بغاة المسلمين الذين لوثت أفعالهم المذمومة صفحات كتب التاريخ لدليل واضح على إثبات ذلك.
قد انقرضت تلك الدول بظهور سلاطين الدول الإسلامية الذين حكموا بالعدل، و كانت القوة و المتانة من أحلافهم، و بناء على هذا من واجب الأمة البحث عن إمام عادل تعيش تحت حكومته العادلة و سلطنته الفاضلة، و قد ثبت ذلك باتفاق آراء الصحابة العظام و التابعين الكرام و اتفق على هذا علماء المسلمين الأعلام بإجماع الأمة، و حينما ارتحل النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، عن دنيانا إلى مقر الراحة الأبدية أسرع الصحابة بمبايعة الصديق الأكبر.
و مازالت البيعة تجرى على هذا النهج إلى عصرنا هذا، و لم يترك أحد هذه السنة السليمة الغاية فى أى عصر من العصور مدعيا الانفراد و الاستقلال برأيه، و الإجماع القطعى سند قوى فى الدلالة على الأحكام الشرعية و صحتها، و بناءا