موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٣ - التذييل
و الصحيح أن يقال: الشغدف، و بما أن الهودج ذو قبة عالية و مغطى فهو خاص بالنساء، أما المحفة مثل الهودج إلا أنه مكشوف لذا فهو خاص بالرجال، أما الشغدف فهو مقعد خاص للرجال و النساء.
يصنع الهودج و المحفة من الخشب، و لكن الشغدف يصنعه النجار من خشب سمكه ربع قدم و له رجلان و المقعد الذى سيجلس عليه ينسج من قشر سعف النخيل كأنه كرسى، و يغطى فى شكل نصف قبة يشبه عربة الثيران و له غطاء من قماش القلاع أو من جلد أو بساط أو حصير. إن الشغدف و إن كان يصنع على الشكل الذى بيناه إلا أنه لا يمكن استخدامه إلا إذا أحكم ربط اثنين منهما فوق الجمل، و يغطيان ببساط أو قماش آخر و يحمل فيهما حاجان، بعد حمل الشغدفان على الجمل كما بينا و بالتصاق قبتيهما يأخذ شكل قبة المحفة المستوية، و يصعد إليه حينما يكون الجمل واقفا بواسطة سلم له أربع أو خمس درجات و يجلس فيه، إن الشغدف يستخدم فى طريق الحرمين كما أن الهودج و المحفة يستخدمان فى طرق مصر و الشام. انتهى.
قد أسدى الملك جاقمق إلى الحرمين خدمات أخرى كثيرة و أصلح و أنشأ بركة المعلى التى مازالت قائمة فى خلال عام (٨٠٦) و قد خربت تلك البركة فيما بعد فأحيتها كريمة السلطان سليمان (مهر ماه) عندما أرسل سودون محمد إلى مكة المكرمة لترميم المسجد الحرام و تعميره. أرسلت كسوة مزينة من قبل شاه الفرس شاهرخ إلى القاهرة لتكسى كعبة اللّه، و أرسلت تلك الكسوة فى نفس العام بالقافلة المصرية إلى مكة المكرمة، و علقت فى عيد الأضحى داخل كعبة اللّه و ذلك لاتفاق تم بين الملك جاقمق و شاه الفرس الملك شاهرخ، إن الأمير جاقمق أمير اصطبل الملك الأشرف المصرى عندما اعتلى عرش سلطنة مصر بضربة حظ كان قد أرسل أحد أمراء الشراكسة يسمى (جيج كيوفا) إلى هراة لعقد اتفاق مع شاه الفرس فى سنة ٨٤٢، و قد سر (شاهرخ) من هذا الاتفاق الذى تم بين الحكومتين العربية و الفارسية أعظم سرور فأرسل تلك الكسوة الشريفة لتعلق على الكعبة ليظهر شكره، كما استجلب الدعوات بإرسال الصرر لسكان الحرمين فى سنة (٨٤٣).