موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠١ - صورة البراءة العالية
عامة المؤمنين و هذا ما دعا إلى تجديد بنائه و تعميره وفق طرز بنائه القديم و قد أفتى العلماء و الفقهاء ذوى الاحترام متفقين بجواز تجديد بنائه. و من هنا أصبح بناء البيت من جديد حسب طرز بنائه القديم واجبا فرضا على ذمتى و على همتى العظيمة. إن آبائى الكرام- جعل اللّه الفردوس مرقدهم- و أجدادى العظام- أسكنهم اللّه فسيح جناته- قد أشاع كل واحد منهم الخير و أنفقوا كلهم الأموال فى الأعمال الخيرية و بذلوا الأموال فى إنشاء الجوامع و المساجد و بناء الصوامع و المعابد و تشييد الحصون و العمائر و تجديد الجسور و القناطر فهذا معلوم لدى الصغير و الكبير عند الشباب و العجائز و لكن اللّه- سبحانه و تعالى- لم ييسر لأى واحد منهم شرف القيام ببناء الكعبة و تجديدها، الكعبة التى تتجه نحوها جميع مساجد المسلمين و تتخذها أمة سيد الأنام قبلة لها، بل شرفنى بأن يكون هذا العمل من نصيبى؛ لذا فشكرى لا حد له تجاه الملك المنان هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي (النمل: ٤٠) وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (البقرة: ١٠٥) و قد عرفت أن هذا فضل عظيم خصنى اللّه به، لذا اخترت من طرفى- قرين العز و الشرف- رجلا مستقيما دينا تقيا و عينته أمينا لتجديد أبنية الكعبة الشريفة و أوصيته ببذل السعى و الجهد لإتمام البناء و كان هذا الرجل رضوان أغا بما يتصف به من الأمانة و التدين و الصدق و الاستقامة التى ترشحه بالأحقية فى القيام بهذه الخدمة العظيمة و لياقته لهذا الأمر.
و عرضت الأمر على وزيرى محمود باشا الذى كان واليا على مصر فى ذلك الوقت و الذى نال الآن شرف العمل بين وزارتى فنفذ رغبتى بأن عين المشار إليه أمينا على بناء الكعبة الشريفة بمرتب سنوى قدره مائة ألف أقجة فى خمس مرات و هكذا نال اهتمامى إذ أحيلت إليه كل خدمات تجديد بيت اللّه و ترك لعهدته و همته. فما كان من رضوان أغا إلا أن شمر عن ساعد الجد لإتمام الأمور و استعجل فى إنهاء أعمال البناء بعد أن أخذ من العلماء الكرام و الفقهاء العظام جواز تجديد بيت اللّه شرعا و هكذا جدد أبنية كعبة اللّه من أساسها ثم بدأ فى تعمير الجدران التى تحتاج للترميم فى الحرم الشريف مع القبب و مجارى السيول و البرك، و خاصة قلعة جدة بندر الحجاج و الزوار و معبر المسافرين و التجار، و كثيرا