موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥١٥ - السؤال الذى طرحه رضوان أغا
هذه النصوص كلها صريحة فى أن الساتر المذكور مندوب إليه و ليس فيها دلالة على وجوبه عند الشروع فى البناء، بل يحتمل أنه جعل عند الشروع فى مقدمات ذلك كالهدم و هو الظاهر اللائق بحرمة البيت الشريف التى أمرنا بها، و لا شك أنه لو هدم و بنى من غير وجود ساتر بينه و بين الأعين لسقطت هيبته من قلوب كثير من الناس ممن لا ينظرون إلا إلى الصور و يترتب عليه هتك حرمته، و قد أجمع العلماء على استحباب كسوة الكعبة و استمرارها عليها و القصد من ذلك سترها عن الأعين لما يلزم من عدمه من المحذور المذكور فليكن هذا الساتر، بل أولى، لأن رؤية الكعبة المشرفة متهدمة أفضح من رؤيتها مجردة من أثوابها، و من زعم أن الساتر المذكور، مما ينبغى فعله فقد حاد عن طريق الصواب و أخطأ من وجوه عديدة، و لا يسعها هذا الجواب، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
حرره الفقير زين العابدين بن عبد القادر الحسين الطبرى الشافعى إمام المقام الشريف.
صورة الفتاوى الشريفة الصادرة على أثر الخلاف الذى وقع بشأن هدم الجدار الكائن بين الحجر الأسود و الركن اليمانى
السؤال الذى طرحه رضوان أغا:
ما يقول السادة العلماء أئمة الدين و مرجع الخاص و العام من المسلمين و قطع بوجودهم دابر المفسدين و عمر بهداهم شعائر الإسلام للمهتدين، فى الجدار اليمانى من البيت الشريف زاده اللّه تعالى تشريفا و تعظيما، الذى يظهر فى بادئ النظر للعوام أنه مستقيم و الحال أنه مائل دخل أعلاه و بارز أسفله من رأس الركن الذى على الحجر الأسود إلى «المدماك» الذى تحت الحجر الأسود نصف ذراع و من نحو نصف الجدار المذكور ذراع كامل و من محل وصول الميزاب فى المدماك المذكور إلى أرض المكان قدر الميل ثلث أيضا فيكون الميل من رأس الركن إلى