موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩٨ - إخطار
و كان أهل الإيمان فى عصر الرسالة إذا شكوا فى مسألة ما يسألون النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و كانوا بعد وفاته- (عليه السلام)- كانوا يلجأون إلى صحابة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، طالبين الفتوى منهم مثل عبد الرحمن بن عوف أو عبد اللّه بن مسعود أو أبى بن كعب الأنصارى أو معاذ بن جبل أو عمار بن ياسر، أو حذيفة بن اليمان أو زيد بن ثابت الأنصارى أو أبى الدرداء أو أبى ذر الغفارى أو أبى موسى الأشعرى أو سلمان الفارسى «رضى اللّه عنهم» و إذا لم يستطع هؤلاء حل مشاكلهم يلجأون إلى الخليفة فى ذلك الزمان مستفتين. [١]
إخطار:
اشتهر بالإفتاء بعد الخلفاء الراشدين سيد العبادلة عبد اللّه بن عباس [٢] كما أن عبد اللّه بن عمر أفتى بعد وفاة النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، ستين عاما. انتهى.
و استمرت هذه الحالة إلى يوم استشهاد عثمان بن عفان- رضى اللّه عنه- و بدأت الآراء تختلف بعد ذلك و كلما ابتعد عصر السعادة و تناقص عدد الأصحاب و التابعين أخذت الآراء تختلف و تتشتت، و لا سيما فى وجود كثرة ممن يميلون إلى اتباع آراء الطغاة أدت إلى تغير أطوار الأمة و أوضاعها، فكثرت فى المسائل الشرعية الفرعية الآراء، و استخرج أئمة الدين الأحكام الشرعية التى تخص الطاعات و العبادات و العقوبات و المعاملات من كتاب اللّه و سنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، حتى تفهم النصوص الظاهرية و سنة رسول اللّه بيسر و بشكل واضح لا ينسى، و اتخذ كل واحد منهم مسلكا و مذهبا مختلفا عن الآخر. و فصلوا بين المعنى العرفى و المعنى اللغوى للآيات القرآنية و الأحاديث النبوية، حتى يتقى الخطأ فى المسائل الشرعية، و وضعوا أصولا و قواعد للوصول إلى مرتبة الاجتهاد الصعبة، و دونوا علما خاصا يطلق عليه علم أصول الفقه، و سموا ما جمعوا و رتبوه من المسائل التى استنبطوها وفقا للقواعد السابقة علم الفقه.
[١] إن الأشخاص الذين ذكرت أسماؤهم كانوا مفوضين بالفتوى حتى فى عصر النبوة، إلا أنهم كانوا يرسلون من يلجأ إليهم للفتوى إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، تأدبا.
[٢] العبادلة طائفة من الصحابة الذين كانو يفتون و يقومون بمهمة القضاء و هم عبد اللّه بن عباس و عبد اللّه بن عمر و عبد اللّه بن الزبير، و عبد اللّه بن مسعود، و عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضى اللّه عن الجميع.