موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٣٨ - رواية
التى تسببت فى ظهوره و قد اشتد هطول المطر حتى ظن الذى كان يراه كأنه ينسكب من أفواه القرب.
و قد بلغ ارتفاع المياه التى تجمعت فى المسجد الحرام خمسة أذرع، و ارتفعت بمقدار ذراع و نصف ذراع من عتبة باب الكعبة المعلى. و الماء الذى دخل الحرم بلغ من قوة جريانه أن هدم عمودين كبيرين، و هوى السقف الذى يحمله العمودان فمات ستون شخصا ممن كانوا تحته.
١٣- و حدث السيل الرابع عشر الذى ألحق بأهل مكة أبلغ الأضرار بعد السيل الثالث عشر بثمانية أعوام. و قد ظهر هذا السيل فى اليوم الثانى و العشرين من شهر ذى الحجة من عام ثمانمائة و عشرة للهجرة فى وقت الظهيرة، و هدم السدود التى صنعت لتمنع المياه الفائضة من القنوات و مجارى العيون فى وقت ظهور السيول، و أغرق داخل البلد بالمياه و هجمت المياه بشدة و دخلت فى ساحة الحرم الشريف بشكل مفزع، و سرعان ما ارتفعت إلى الدرج الخاص بجلوس الخطباء فى المنبر الشريف.
و بلغ الخبر من قبل والى الإمارة إلى مقام السلطنة الذى عين مديرا من قبله لإجراء ما يقتضى إجراءه؛ و أرسله إلى مكة المعظمة، و بادر المدير فور وصوله بتعمير السدود الخربة و تشييدها كما عمق قنوات عين زبيدة و مجاريها و جددها.
١٤- من السيول التى أرهقت أهل مكة و المتهم السيل الخامس عشر الذى وقع فى خلال عام ثمانمائة و ثمانين، و لم ير مثيل له لا فى خلال أعوام الجاهلية و لا العصور الإسلامية.
و بالنظر لما ينقله المرحوم الإمام السمهودى فإن السيل المذكور ظهر قبل وصول الحجاج إلى مكة، و غمر ما بين الجبلين و ارتفع إلى أسطح المنازل الكائنة فى ناحية المعلى، و من هناك اجتاح بقوة خارقة للعادة ساحة المسجد الحرام و ألحق به خسائر جمة.