موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٩١ - الأثر الرابع و الثلاثون مسجد الخيف
مدنيين، و لكننا إذا نظرنا إلى العبارة التى كتبت على حجر ذلك المسجد و التى تقول: إن المنصور العباسى أمر ببناء هذا المسجد مسجد البيعة الذى شهد أول بيعة بايع بها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، نرى أنها تؤيد صحة القول الأول و اللّه أعلم بالصواب.
قد بنى هذا المسجد أبو جعفر المنصور البغدادى فى سنة ١٤١ ه مكشوف السقف، و عنى المعتصم باللّه بترميمه و تعميره، و جدده فى سنة ٩٦٣ ه دفتر دار مصر إبراهيم بك بضم بعض القباب فى ناحية القبلة من حرارة الشمس، و مازال إلى الآن مكشوفا إلا أماكن القباب و قد حددت جهاته الأربعة بحائط متين و لا مئذنة له.
الأثر الثالث و الثلاثون: مسجد النحر:
[١] هو هذا المعبد الذى يسمى بمسجد المنحر فى وسط الجهة الشرقية من صحراء منى، و بين الجمرة الأولى و الجمرة الثانية و فى اتصال دار المنحر، و طول أرضه ثلاثة و ستون قدما، و عرضها تسعة و أربعون قدما، و بما أنه بين الحجرة الأولى و الحجرة الثانية يظل فى الجهة اليمنى للمتوجه إلى عرفات.
و إن كان بانيه مجهولا فقد عمره فى سنة ٦٤٥ ه صاحب اليمن الملك منصور، و أقام بالناحية القبلية صفا من القباب و ترك الباقى مكشوفا، و إذا نظرنا إلى ماحك على الحجر الذى فى داخله نعرف أن رئيس قافلة الأنبياء (عليه و عليهم التحايا) قد ضحى فى مكان هذا المسجد فى حجة الوداع بعد أداء صلاة الضحى و نحر بنفسه (٦٣) جملا و ضحى بالواسطة [٢] (٣٧) جملا.
الأثر الرابع و الثلاثون: مسجد الخيف:
مسجد الخيف بين جبل ثبير و الجبال التى تقابله و تواجهه. أى أنه معبد كبير و موجود فى الجهة الشمالية من ميدان منى و فى وسطه كل من جهتيه الشمالية و الغربية أربعمائة و خمسون قدما، و كل من جهتيه الشرقية و الجنوبية ثلاثمائة و تسعون قدما، و قد غطيت جهته الجنوبية بقباب عالية و جهاته الباقية مكشوفة.
و فى وسط ساحته تماما قبة كبيرة على شكل الخيمة، و يروون أن تحت القبة
[١] يقال لهذا المسجد «مسجد المنحر» أيضا.
[٢] الواسطة هو على بن أبى طالب.