موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٩٠ - الأثر الثانى و الثلاثون مسجد البيعة
قائلا يا قوم قريش!! إن حجاج قبيلتى الأوس و الخزرج بايعوا محمدا، و عزموا على تقديم العون له فى كل الأمور وشوش أفكار قريش تشويشا، و إن كانت قريش أرادت أن تمد إلى الأنصار يد الأذية و التسلط.
إلا أن الأصحاب الكرام دافعوا عن أنفسهم بإلقاء، خطب تشتمل على التهديد، و أظهروا الحسام عند خصامهم لشرذمة المشركين الحقيرة، و ظهروا بأنهم متفقون و متعاهدون مع كثير من أقوام العرب و العجم للدفاع عن النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و هكذا نجوا من شرارة الثأر التى أوقدها «أزب العقبة» بعون اللّه خير الحافظين، و عادوا إلى ديارهم.
و إن كان أهل مكة يطلقون على هذا المسجد «مسجد العشرة» و يذهبون إلى أن هذا المسجد مسجد «العشرة المبشرين» إلا أن هذا الرأى ظاهر الخطأ؛ لأن المسجد المذكور شهد بيعة نقباء الأنصار الذين أتوا قبل الهجرة من المدينة المنورة و أسلموا و هم: أسعد بن زرارة (١) و عوف و معاذ (٢) ابنا عفراء (٣)، رافع بن مالك (٤)، العباس بن عبادة (٥)، منذر بن عمر (٦)، عبادة بن الصامت (٧)، يزيد بن ثعلبة (٨)، عقبة بن عامر (٩) قطبة بن عامر بن حديدة (١٠) أبو الهيثم بن التيهان (١١) عويم بن ساعدة ذكوان بن عبد قيس الزرقى.
إذا ما نظر إلى حكم الصورة الثانية من الوجهة الخامسة لمرآة المدينة نجد أن حكم هذه الرواية ضعيف أيضا.
لأن اليوم الذى بايع فيه النقباء كان معهم ثلاثة و سبعون من رفقائهم، و إذا كان المراد من مسجد العشرة نقباء الأنصار العشرة الذين وجدوا فى يوم البيعة، فإن المكان لم يحظ بهؤلاء النقباء فقط و فى الواقع إن كلمة العشرة، تورد على خاطرنا أن أرض هذا المسجد هى مكان بيعة العشرة أشخاص الذين بايعوا النبى، و إذا حكمنا بصحة هذه الخواطر، فيقتضى الأمر أن يكون هؤلاء من أصحاب البيعة الثانية [١] التى وقعت بعد الولادة النبوية باثنين و خمسين سنة، لأن البيعة المذكورة قد تمت فى موقع مسجد العشرة، و كان عدد المبايعين عشرة أشخاص
[١] أنظر فى بيعة العقبة ابن هشام ٢/ ٨١، و ابن سعد ١/ ١/ ١٤٨، و الطبرى ٢/ ٣٦٠، و جوامع السيرة لابن حزم ص ٧٤، و ابن كثير ٣/ ١٥٨، و الدرر لابن عبد البر ص ٦٧- ٧٤. و غيرها.