موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧١٤ - صورة وقف الكسوة الشريفة
و نحن استطعنا أن نحصل على صورة لحجة الوقفية التى أرسلت فى ذلك الوقت إلى والى مصر و التى تبين موارد تلك القرى فى ذلك العصر و قيمتها و كيفية إنفاقها و إدارتها بعد أن قيدت في سجلات مصلحة الأوقاف و قد رأينا إدراجها هنا تبركا بها.
صورة وقف الكسوة الشريفة
بسم اللّه الرحمن الرحيم. الحمد للّه الذى رفع القبة الخضراء و وضع بساط الخير و سمك فى سمائه الأفلاك، ملك فى أرضه الأملاك، ففتح مناهج الملك و الدولة الغراء بيمن وقاية السلاطين و حسن رعاية الأمراء، و جعل الكعبة البيت الحرام لشعائر الدين الزهراء فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ (البقرة:
١٥٨) و استعد بحجة يوم الجمرات ثم الصلاة و السلام على سيد الأنبياء محمد أعلم الرسل الأعلام و الأبناء و على آله الكرام الأتقياء و أصحابه العظام الأصفياء.
نمقه العبد المحتاج إلى عفو ربه محمد بن قطب الدين محمد القاضى بالعساكر المظفرة المنصورة فى ولاية الأناضول.
أما بعد فهذه وثيقة أنيقة بديعة المعانى و البيان، بليغة المبانى و التبيان، توارى عبارتها راحا رحيقا، بل هى أصفى، و تجارى استعاراتها مسكا سحيقا بل هى أزكى، يشعر عما هو الحق القاطع، ما حواه فحواها، و يجير عما هو الصدق الساطع، ما أداه مؤداها، و هو أنه قد بان لكل ذى عقل سديد أن الدّنيا الدنية قنطرة العابرين و رباط المسافرين، يحل هذا و يرحل ذاك، و لا يدرى أحد إلا و يمتطى صهوتى أدهم الليل و أشهب النهار، و يسير مع السائرين إلى منتهى الآجال و الأعمار، و هى موعظة ما قال سيد الكائنات عليه أفضل الصلوات «اسمعوا وعوا من عاش مات و من مات فات و كل ما هو آت آت، فلا ريب أن العاقل من اعتبر من الرواحل و اتخذ فيها لرحيله ذخيرة و زاد، و ادخر لمقامه الباقى عدة و عتاد بالصدقات التى ينال بها النجاة، و يتوسل بها إلى الجنات على ما نطق به القرآن و حديث رسول الرحمن، حيث قال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (يوسف ٨٨) و قال عليه الصلوات التامات: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية» (حديث