موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠١ - صورة خطبة الملك تبع
صفات عالية، فلتسكن أنت و أولادك و أحفادك فى هذه الدار، و أى واحد من نسلك يدرك البعثة النبوية ليقدم هذه اللوحة التى تركتها أمانة فى يدك إلى النبى اللامع النور، و ليعرض عليه إخلاصى و صدق إيمانى به راجيا منه أن يقبلنى أنا- أضعف العباد- ضمن أمته».
و بناء على رواية ابن إسحاق فإن اللوحة المذكورة وصلت إلى يد خالد بن زيد «رضى اللّه عنه»، من نسل المشار إليه و قدمها إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، و بهذا حصل على شرف ضيافة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) فى داره، إلا أن مؤلف «خلاصة الوفا» الإمام السمهودى يرد هذا القول، و يقول كما ورد فى بعض فصول «مرآة المدينة»: لا يصدق كثيرا أن خالد بن زيد من نسل ذلك الفاضل؛ لأن أجداد الأنصار الكرام كلهم من أبناء العرب، و جملة فروعهم أنسابهم صحيحة، فإن ما ذهب إليه ابن إسحاق غير صحيح، و قوله أن أجداد الأنصار قد اختلطوا باليهود سهو صريح، لأن أبا خالد هو زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك ابن النجار تيم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج، و أمه «هند بنت سيد و أباها عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن كعب ابن الخزرج، و هذا يدل على أن خالد ليس من نسل علماء اليهود.
و مع كل هذا قد رد على القارى فى كتابه المسمى ب «الدرر المضيئة» كل الأقوال السابقة، و روى أن سليمان «على نبينا و (عليه سلام اللّه )المستعان» بينما كان يمر من صحراء المدينة المنورة قال: «إن نبى آخر الزمان سيدفن هنا، و ترك هناك أربعمائة من أحبار بنى إسرائيل العلماء؛ ليكونوا فى انتظار البعثة النبوية، و لكن للأسف عندما هاجر سلطان رسل الأمصار «عليه أعظم التحية» إلى المدينة أنكره أحفاد علماء بنى إسرائيل، و أظهروا له وجوه المخالفة.
إن أئمة الأسلاف اختلفوا كثيرا فى مسألة إيمان الملك تبع. إلا أن وهب [١] بن منبه [٢] ادعى إيمان المشار إليه. و قال إنه آمن بإبراهيم (عليه سلام اللّه )الرحيم.
[١] المشار إليه من التابعين.
[٢] إنه من الأصحاب الكرام.