موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٦٨ - الصورة الأولى فى ذكر الذين قدموا الهدايا لكعبة الله و زينوها و الذين رمموها و عمروها عند الضرورة
بموافقة الجميع بعد المعاينة، قطعة من العمود الخشبى هبطت اثنى عشر خطا عن سائر الأرضيات، كما أن خشبة من طرف الباب تخلخلت عن مكانها و هبطت تسعة خطوط عن مكانها و لم تعد صالحة للاستعمال، و إذا لم تصلح و تعمر من الآن فمن الممكن أن يسقط السقف كاملا فجأة و صدق زميله الآخر على ما قاله، و بناء على ذلك شرعوا فى تعمير السطح الشريف يوم السبت الخامس عشر من ربيع الأول سنة ٩٥٩.
و خالف بعض علماء مكة موضوع التعمير قائلين يجب أن يترك البيت المعظم بدون تعمير و تصليح ما لم تسقط على الأقل جهة من جهاته توقيرا للبيت، و حثوا عامة الناس على النزاع و أرادوا أن يوفقوا بين مدّعاهم و الأقوال الأخرى، و كادت أن تحدث فتنة عظيمة؛ إلا أن مولانا الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى الشافعى ألف كتابا أسماه «المناهل العذبة فى إصلاح ما و هى من الكعبة» رد فيه على آراء المخالفين، و خرج مسائلهم و نقل فى كتابه المسائل التى تجيز التعمير فى كتاب «استقصاء البيان فى مسألة الشادروان» للمحب الطبرى و الكتب الأخرى للسلف الصالح.
كما أضاف إلى كتابه ما روى عن أم المؤمنين عائشة- رضى اللّه عنها- من الحديث الشريف الذى يجيز تعمير كعبة اللّه المعظمة، إلا أنه لم يستطع إسكات الذين يؤيدون العلماء المخالفين و إقناعهم، و عنذئذ أبلغوا الأمر إلى أمير الحجاز مولانا سيد شريف أحمد بن أبى نمى الذى كان فى البرية، فعاد من البرية و استدعى إليه مولانا الشيخ محمد ابن الشيخ أبى الحسن البكرى، و طلب منه أن يفسر الآية الجليلة وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ (البقرة: ١٢٧) أمام كعبة اللّه.
و حضر هذا المجلس الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الشافعى الذى سبق ذكره و الشيخ نور الدين بن إبراهيم العسلى و القاضى الحسنى بن فايز بن ظهير و مفتى الحنفية قطب الدين بن علاء الدين.
و بناء على رجاء سيد شهاب الدين أحمد بن أبى نمى أخذ الشيخ أبو الحسن البكرى يفسر الآية التى سبق ذكرها بلسان فصيح، و بيان صحيح و ختم التفسير