موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٥ - صورة الفتوى الشريفة التى كتبها الشيخ عبد العزيز محمد الزمزمى ردا على السؤال الذى طرحه عليه رضوان أغا
حجارة البيت الشريف إذا احتيج لذلك فعلا سنّة عبد اللّه بن الزبير- رضى اللّه عنه- فإنه لما هدم البيت الشريف و أراد إعادته عزل من حجارته ما يصلح أن يعاد فيه و نقل إليه من الحجارة ما يحتاجه من الجبل الذى أخذت قريش حجارة البيت منه عند عمارتهم إياه و قد أقر العلماء- رضى اللّه عنهم- و الملوك و نحوهم على تغيير باب البيت العظيم و عتبته و ميزابه المرة بعد المرة مع صلاحية ذلك و عدم الاحتياج إلى التغيير لإظهار أبهته و أنه لا يليق لجلالته بقاء ما خلق أو عتق فيه فلذلك أقدموا على تغيير تلك الأشياء و لم يقع عليهم إنكار من العلماء الذين كانوا فى زمانهم فإذا جوز العلماء- رضى اللّه عنهم- ذلك التغيير من غير احتياج إليه فمن باب أولى جواز تغييره من حجارته الساقطة و إصلاحها و مساواتها لتكون على أكمل الوجوه اللائقة بحرمة البيت الشريف و لإظهار أبهته و جلالته و لا مراء أن بناءه بالأحجار المكسرة مع إمكان إصلاح ما يمكن إصلاحه منها و عدم تغيير مالا يمكن إصلاحه فيه إسقاط لهيبته من قلوب كثيرة؛ لأنهم يرون البيوت المنسوبة إلى أهل الدنيا فى غاية الحسن الصورى و بيت اللّه بخلاف ذلك؛ فيؤديهم ذلك إلى غاية الاستحقار بحقه و عدم الاعتناء بشأنه و هذا خرق عظيم يؤدى إلى غاية الوهن فى الدين؛ فيجب التخلص مما يؤدى إلى ذلك لفعل ما فيه تعظيم بيت اللّه- زاده اللّه تعظيما و تكريما- و منه السعى فى إصلاح حجارته و مساواتها و تغيير ما لا يصلح بخير منها و فعل كل ما كان فيه تعظيم له و إبقاء لحرمته و أبهته و جلالته و من قصد لشىء من ذلك و فعله كان مثابا عليه الثواب الجزيل و مقابلا من اللّه بمزيد التعظيم و التبجيل لما فى ذلك من الاعتناء التام و القيام بإظهار عظمة شعائر اللّه على أكمل نظام و يجوز للشخص المذكور الشروع فى إصلاح الحجارة و تهيئة المونة المحتاج إليها لعمارة البيت المكرم، إذا كان المصرف من مال طيب ليس فيه شبهة قوية لوجوب التحرز عن بنائه بحرام أو نحوه و ما يفعل الساعى فى الخير كفاعله لا سيما إذا غلب على ظنه عدم ضرر يلحقه أو يلحق بسبب ذلك لما فى فعله من الإشعار بمزيد الاهتمام فى تعظيم بيت