موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٧ - صورة الفتوى الشريفة المعطاة من قبل الشيخ خالد بن أحمد بن محمد بن عبد الله و هو من كبار علماء المالكية ردا على سؤال رضوان أغا
عليه الرسالة و هو فيه يتحدث و تردد عليه جبريل- عليه الصلاة و السلام- فيه و أما أبو قبيس فأخذت منه لأنه أقرب جبال الحرم إلى البيت و أما ثبير- و اختلف فيه فقيل هو الجبل الذى على يسار الذاهب من منى إلى عرفة و هو قول المحدثين و قال الفقهاء إنه الجبل الذى عن يمين الذاهب من منى إلى عرفة و وجه ما قاله الفقهاء أن النبى- (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) - أنزلت عليه «و المرسلات» و هو فى غار فى سفحه و هو معروف، و أما أحد فوجه الأخذ منه قوله «اثبت أحد فإنما عليك نبى و صديق و شهيدان» [١] و بقية توجيهاتها يطول تتبعه و لا يهمنا لعدم الحاجة إليه الآن لبعده و للاستغناء عنه بغيره.
و قول الشيخ العلامة الرحالة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمى إنها تؤخذ من المحل الذى أخذت منه قريش حجارة البيت كما فعل ابن الزبير غير ظاهر إذ لم يبين ما أخذت منه قريش فهو إما أن يكون أحد الجبال الاثنى عشر أو غيرها فإن كان أحدهما فنسبته إلى الخليل- (صلى اللّه عليه و سلم)- أولى من نسبته لقريش، و إن كان من موضع غير الإثنى عشر ففيه مجال للنظر يعلم بالتأمل، و معاذ اللّه أن ابن الزبير يتبع قريشا و يترك الخليل- (صلى اللّه عليه و سلم)-.
و أما الثانى فيتضمن ما قلناه قبل بيان الحكم فيه و هو أنه يجوز للناظر المذكور الشروع فى أخذ حجارتها و قد بينا ما يؤخذ منه و أما إصلاح ما انكسر منها ورده فيها فى الظاهر أنه غير جائز لأن البيت إن رد المنكسر الناقص إليه لا يتكيف بالكيفية التى كانت بل يتكيف بكيفية ردئية يمجها أرباب الصنعة و هذا غير لائق بقبلة الإسلام، ثم إن اضطر إلى ذلك رد لكن لا ضرورة تدعو إليه.
و أما الثالث و هو ما يصرف على تلك المقدمات فيجب أن يكون حلالا متيقن الحلية، و لا يجوز أن يكون مظنونها و هو ما توهم فيه عدم الحلية، فإن لم يوجد
[١] أخرجه البخارى فى فضائل الصحابة الحديث رقم ٣٦٧٥ فى فضائل أبى بكر الصديق، الحديث رقم ٣٦٨٦ فى مناقب عمر و الحديث رقم ٣٦٩٩ فى مناقب عثمان رضى اللّه عنهم جميعا.
و أخرجه الترمذى فى المناقب حديث رقم ٣٦٩٧. و أبو داود فى السنة حديث ٤٦٥١، و الإمام أحمد فى المسند ٥/ ٣٣١، ٣٤٦. و البيهقى فى الدلائل ٦/ ٣٥٠.