موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٩ - صورة الفتوى الشريفة المعطاة من قبل الشيخ أحمد بن شمس الدين الصديقى السهروردى أفندى و هو من علماء الحنفية ردا على السؤال الذى وجهه رضوان أغا
المحقق مولانا الشيخ خالد الجعفرى المالكى- نفع اللّه به- و الدليل على جواز التغيير عدم إنكار العلماء من المذاهب الأربعة فى كل عصر على الملوك فى تغيير باب البيت و عتبته سوى إرادة زيادة إظهار أبهته و إعظامه و إجلاله و قد تكرر من ساداتنا سلاطين آل عثمان- خلد اللّه دولتهم إلى انقراض الدوران- إرسال الأقفال الجديدة إلى البيت و طلب العتيق ليوضع فى خزانتهم العامرة تبركا به كما وقع فى موسم هذا الحج من غير إنكار عليهم، فالمباشرة لتهيئة مؤن عمارة البيت من أهم المهمات و ألزم اللوازم فلقد طال الانتظار لمن يعين ليتعاطى خدمة تعمير البيت من قبل الأبواب العالية و استمرار البيت العتيق مهدوما هذه المدة كلها غير لائق و قد شكرت مساعى مولانا السيد الشريف الأعظم مسعود بن إدريس نصره اللّه تعالى فى بذل الهمة فى خدمة البيت و تدعيمه بالأخشاب من الجهة الساقطة و ستره بكسوة إلى أن جاءت كسوته المعتاد وصولها كل عام من قبل السلطنة الشريفة فى صحبة أمير الركب الشريف المصرى و قد نور اللّه باطن هذا الرجل الذى له من اسمه نصيب حيث رغب فى فعل الخير و تصدى لسؤال العلماء عن ذلك مع ما سبق له من الاهتمام بتنظيف المسجد و الشوارع و البيت الحرام و إصلاح برك الحجاج. و تعمير عين خليص فله بذلك و بما نواه جزيل الأجر و الثواب من الملك الكريم الوهاب، فمقتضى قواعد المذهب جواز شروعه فى إصلاح الأحجار و تهيئة المؤن لكن يتعين أن يكون المال المنصرف على ذلك متيقن حليته. فإن تعذر فلا يكون من مال توهم حليته، إذ يجب كل التحرز عن الصرف على ذلك من مال حرام نحوه. وفقه اللّه و دفع به و عنه كل ضير و أعان من أعانه و والى عليه فضله و إحسانه و زاد هذا البيت تشريفا و تعظيما و مهابة و رفعة و تكريما و زاد من شرّفه و عظّمه جلالا و كرامة و أسبغ عليه جوده و إنعامه، و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
حرره الفقير أحمد بن محمد بن آق شمس الدين الصديقى السهروردى الحنفى.