موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٨٣ - بيان كيفية توزيع و تقسيم الصرّة المرسلة من قبل السلطان سليم بن بايزيد
بيان كيفية توزيع و تقسيم الصرّة المرسلة من قبل السلطان سليم بن بايزيد
عندما وصل الأمير مصلح الدين إلى مكة المكرمة أخذ يوزع نقود الصدقة الرومية وفق ما سجل فى الدفتر الذى معه، و أوصى الذين نالوا العطايا أن يستمروا فى رفع أكفهم بالدعاء للسلطان و دوام عزه ثم جمع العلماء الأعلام و الأعيان و الأشراف الكرام الذين وردت أسماءهم فى سجل العطايا، و جعلهم يختمون تلاوة القرآن الكريم و يوجهون إلى اللّه- سبحانه و تعالى- دعواتهم بإطالة عمر السلطان و زيادة قوته.
بعد ما أتم العلماء المجتمعين فى داخل الحطيم ختم القرآن الكريم اختار الأمير مصلح الدين ثلاثين من الحفاظ الصلحاء و كلفهم بختم القرآن الكريم مرة كل يوم بناء على التعليمات التى يحملها من السلطان، على أن يأخذ كل واحد منهم اثنى عشر قطعة ذهبية فى السنة، كما اختار بعض العلماء و كلفهم بقراءة البخارى و الشفاء [١] الشريف على الدوام ثم استدعى الفقراء الذين يحتاجون إلى الصدقة فى الحقيقة و سجل أسماءهم فى السجل، و أعطى لكل واحد منهم ثلاث قطع ذهبية كعطية سلطانية، ثم ذكر بأن السلطان سيبعث كل سنة ثلاث صرر من الذهب، و أحصى أفراد أسر الفقهاء و سجلهم فى سجله، و قرر أن يعطى لكل فرد منهم ثلاثمائة قطعة ذهبية ثم قيد المبالغ اللازمة لهم باسم صرة البيوت. ثم جمع كل الذين أظهروا حاجتهم للعطية و أعطى لكل واحد منهم قطعة ذهبية، و أشار إليها فى سجله بالصرة العامة، و فى آخر شهر ذى الحجة جمع العلماء و الصلحاء و أخذهم إلى جبل التنعيم و بعد لبسهم ملابس الإحرام جعلهم يعتمرون لوالدة السلطان، و أدرج ما أنفقه فى هذا السبيل فى سجل باسم صدقات العمرة،
[١] هو كتاب الشفاء فى التعريف بحقوق المصطفى (صلى اللّه عليه و سلم) للقاضى عياض. أما صحيح البخارى فقد سماه البخارى- (رحمه اللّه)- «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و سننه و أيامه».
انظر: هدى السارى لابن العسقلانى ص ١٠.