موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٢ - عربى
و روى الإمام السهيلى الحديث الشريف الذى يقول «لا تسبوا تبعا فإنه كان مؤمنا» (حديث شريف) و بهذا حكم على إيمانه بالنبى (صلى اللّه عليه و سلم)!! و ذهب بعض المؤرخين إلى أن الملك الذى آمن قبل البعثة هو «تبع أبو كرب بن أسعد الحميرى» الذى علق الكسوة على الكعبة و والده هو أبو كرب بن أسعد الحميرى و وفق قسم من المؤرخين بين الأقوال المختلفة قائلين «إن المنزل الذى وضع أساسه تبع و اللوحة المذكورة انتقلتا إلى خالد بن زيد الأنصارى بطريقة ما، و قدم خالد منزله و اللوحة إلى النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و لهذا نال شرف ضيافة النبى (عليه السلام). و مهما كان من الأمر فحقيقة الأمر يعرفها عالم السر و الخفايا، و أن غرضنا من حكاية كل هذه الأقوال كان التحقق من تزيين تبع الحميرى للكعبة المعظمة بتعليق الكسوة عليها.
إن الملك تبع الذى اختلف المؤرخون فى اسمه و إيمانه و تجادلوا فيما بينهم كثيرا بخصوص هذين الموضوعين كما سبق ذكره فيما سلف و وصل إلى مكة المكرمة عند عودته من المدينة، و فى نفس اليوم طاف بالبيت و ذبح أضحية و حلق شعره و أقام بمكة ستة أيام، و على قول آخر عشرة أيام، و دعا جميع أهل مكة إلى وليمة، و أسرع بعد الطعام بإلباس الخلع الغالية لبعضهم، و فى أثناء إقامته بمكة أمر فى رؤياه بكساء الكعبة المعظمة، و فى صباح تلك الليلة ألبس الكعبة كسوة مصنوعة من قماش يطلق عليه حصيف، و لكنه رأى فى رؤياه فى الليلة التالية أن يغير كسوة الكعبة بقماش أغلى من «الحصيف». و فى اليوم الثانى كسا الكعبة بقماش يقال له «مغافر» بعد أن أنزل الكسوة المصنوعة من الحصيف، و لكنه مع هذا رأى فى منامه فى الليلة التالية أن يغير كسوة الكعبة المصنوعة بقماش غالى الثمن ذى هدب و أغلق باب بيت اللّه بقفل و أنشأ يقول:
عربى
و كسوت البيت الذى حرم اللّه* * * ملاء مغافرا و برودا
أقمنا من الشهر عشرا* * * و جعلنا إليه إكليلا
و خرجنا منه توأما سهيلا* * * قد رفعنا لواءنا منصورا