موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٨ - صورة للأمر السلطانى المرسل إلى شريف مكة مسعود أفندى بخصوص تجديد بيت الله
و نظام العالم الكائن فى محافظة مصر، و قد أرسل إلى سدتى السعيدة و عتبتى العالية و سماء اقتدارى رسالة مضمونها أن مهبط جبريل الأمين و محل الوحى و تنزيل رب العالمين و الذى نال شريف الذكر فى النص الشريف إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ أن هذا البيت العتيق قد مال بعض أطرافه إلى الركوع مع مرور الأيام و كر الدهور و الأعوام و أن قده و قامته مالا للسجود و قد قدر لملوك الأزمنة الماضية و سلاطينها شرف ترميمه و تعميره على قدر إمكاناتهم و فى زمن و الدنا الماجد الساكن جنة الفردوس المرحوم و المفغور له- السلطان أحمد خان، أسكنه اللّه فى أعلى غرف الجنان- زاد ميل جدرانه للركوع ورئى جواز تعميره و الترخيص له.
و حينما أراد أن ينال شرف القيام بهذا العمل الجليل القدر و يباشر تجديد بناء البيت و إذا بالشريعة الغراء- التى يجب تعظيمها و إطاعتها- لا تجيز تجديده و تسوغ ترميم جدرانها السعيدة و أركانها الركينة فقام به بعد هذا العمل مبعث فخره و مباهاته.
بينما كانت الحالة على هذه الصورة ساق اللّه- سبحانه و تعالى- الفعال لما يريد- فى هذا العام العميم الميمنة- أمطارا غزيرة على مكة المكرمة و أطرافها فتكونت السيول و اقتحمت حرم بيت اللّه و حينئذ قد حان لنا أن نفتخر بخطاب اللّه الجليل وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ (البقرة: ١٢٥)، و القيام بخدمة التجديد مما يبعثنا على الفخر وَ إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ (البقرة: ١٢٧) و قد أحسن اللّه- سبحانه- و تعالى إلينا- إذ شرفنا بهذه الخدمة الجليلة و الشرف العظيم اللذين لم ينل أحد من آبائى الكرام العظام من قبل مثلهما.
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي (النمل: ٤٠) وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ. (البقرة: ٢٠٧)
و الآن- بعد الشكر على هذه النعمة- قد صدر أمرنا إلى وزيرنا المشار إليه فى محافظة مصر بأن مقدارا كافيا من أموال خراج أقباط مصر المحروسة و المال الحلال يكفى جدران البيت و تثبيت أساسه و أن يختار رجلا مستقيم السيرة