موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٤٩٦ - الخاتمة
عديدة و ذلك بتأييد من العلماء و الفقهاء و الفتاوى التى صدرت من قبل مفتىّ المذاهب الأربعة.
و قد استمع الشريف زيد بن محسن لقراءة الفرمان السلطانى و هو واقف على رجليه و بعد القراءة مسح بالصفحة التى تحوى الأمر السلطانى وجهه و عينيه ثم استمع إلى ادعاء المعارضين و دفاع الفقهاء العظام ثم خاطب الناس قائلا: بناء على حكم الفتاوى التى أصدرها مفتيّو المذاهب الأربعة يجب تنفيذ الأمر السلطانى الذى لا يخالف فتوى المفتين بخصوص ترميم و إصلاح السقف الشريف و تجديد باب كعبة اللّه و تعمير و ترميم مقام إبراهيم و بناء على هذا أمر رضوان أغا بأن يسرع فى مباشرة مهمته.
و قد بادر رضوان أغا فى العمل و أنهى تعمير سطح كعبة اللّه فى أواسط ذى الحجة من عام ألف و أربعة و أربعين. و قد قيل من قبل شعراء عصره فى تاريخ انتهاء الترميم كثيرا من الأبيات إلا أن أحسن ما قيل فى هذا الموضوع هذا البيت:
المجدد لسطح بيت اللّه هو مولانا مراد [١]* * *
و بعد ترميم السطح ابتاع رضوان أغا من أحد سكان مكة مقدارا من خشب الساج لاستخدامه فى تجديد باب بيت اللّه و تثبيته و لم يبخل فى سبيل ذلك بإنفاق المال اللازم و قبل أن يبدأ فى صنع الباب الجديد خلع الباب العتيق و وضع مكانه بابا مؤقتا و غطاه بستارة قطنية بيضاء و بعد أن صنع الباب الجديد وضعه فى مكانه، و قد تم صنعه على الوجه المرغوب و كان على باب الكعبة العتيق ثلاثون ألف و ثمانمائة درهم من الفضة فصنع منها لوحتين فضيتين وفق طول و عرض كل من مصراعى الباب الجديد. ثم أمر بتسمير كل واحدة من اللوحتين على أحد مصراعى الباب و زخرف اللوحتين بنقوش ذهبية [٢] و أنفق فى صنع عتبته و حلقاته سبعة و ثلاثين ألف درهم و خمسة و تسعين درهما من الفضة.
[١] هذا البيت من حيث التقدير الحسابى يبدو أنه زيد عليه و قد أسقطت هذه الزيادة تعمية فى البيت الذى يحتوى على مخلص الشاعر
[٢] يقال إن زخرفة كل مصراع من المصراعين قد تكلفت عشرين قطعة ذهبية من الذهب البندقى.