موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٣ - رواية
و وضيعهم فشمروا عن ساعد الجد فى حماسة دافقة، و أقدموا على تنظيف الحرم الشريف و تطهيره مما جرفه السيل من الحجارة و التراب و غيرهما، و بصعوبة شديدة استطاعوا أن يطهروه فى خلال ثلاثة أشهر.
قد تكون فى داخل الحرم الشريف بما جلبه السيل من الكناسة و التراب أكوام كأنها تلال و جبال هنا و هناك.
و تحول كل واحد من أهالى مكة الكرام إلى فرهاد حافر الجبل [١]، إذ أخذوا ينقبون تلك الجبال و التلال و يهدمونها و يفتتونها ثم يحملون الأحجار و الأتربة إلى خارج البلد. و لا يعرف عدد من مات من الناس و ما نفق من الحيوانات و ما محى من أموال و أمتعة.
٢٣- و فى عام (١٢١٣) ظهر السيل الثالث و العشرون من تلك السيول التى ألفت مكة أن تشاهدها. و هذا السيل كان سيلا هائلا، و ما كان شبها للسيل الذى وقع قبله بخمسة عشر عاما إذ لم يتأذ الناس بأضرار كثيرة.
إذا لم يعمق طريق المسعى الشريف- و هو مجرى السيل كما ينبغى فإن ظهور السيول و جريانها سيكون شيئا طبيعيا، و كلما لاحت فى السماء قطعة من السحاب أصبح من المجرب أن يظهر السيل بعد ساعتين، و إذا ما أتى السيل نهارا لا يسبب ضررا كبيرا للناس، و لكنه إذا وقع ليلا يتسبب فى خسائر عظيمة للناس فى أموالهم و حيواناتهم.
[١] هو فرهاد الحفار أو الذى عشق (شيرين) جارية (كسرى) كان هذا الملك يحب شيرين حبا جما، و اتصل بعلمه أن قلبها خفق بحب فرهاد و شاء أن يتخلص منه و أمره بحفر طريق فى الجبل، و ضرب له موعدا قريبا ليعجزه عن ذلك، و وعده بأن يهب له شيرين إذا أنجز عمله فى موعده، و امتثل فرهاد لأمر كسرى و أنجز عمله قبل الموعد المعين، فأسقط فى يد الملك و لكن عجوزا احتالت لتخلص الملك من فرهاد و أخبرته بأن شيرين ماتت فصدم فرهاد و كره أن يعيش بعدها و ألقى بنفسه من رأس الجبل. و هى قصة تداولها شعراء الفارسية و التركية و الأردية بالنظم و ضمنوها رموزا صوفية. (المترجم).