موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٢ - رواية
السيل و قنوات عين زبيدة قد خربت تماما و لم تصلح للاستخدام، لذا أبلغ الأمر إلى السدة السلطانية لاستئذانه بتصليح ما خرب؛ فأرسل السلطان مدير أصطبلاته سليمان أغا ليقوم بالإشراف على التعمير و قد بادر المذكور بتطهير ساحة الحرم الشريف على الوجه المطلوب، كما أصلح مجرى السيل و قنوات عين زبيدة و عمقها و ذلك فى سنة ١٠٩٢ الهجرية.
٢١- السيل الثانى و العشرين الذى أضر أهالى مكة حدث فى سنة (١٢٧٨) و فى خلال أوائل سلطنة السلطان (عبد العزيز جعل اللّه مثواه الجنة). و بناء على بعض المعلومات المستقاة من مسنى مكة أن ذلك السيل كان أشد فزعا و هو لا من سيل عام (١٠١٢).
و ظهر ذلك السيل بينما كان الناس نياما فى ليلة من الليالى و اجتاح الحرم الشريف و أحاط بالكعبة المعظمة هائجا مثل البحر لمدة أسبوع، و ظل يتموج و لا يعرف أحد عدد الغرقى من الغرباء الذين ماتوا فى فتحة باب السلام.
قد وجد فى مجرى الماء الذى يبعد عن مكة المعظمة بساعتين أو ثلاث ساعات ظهرت جثث لفترة شهرين أو ثلاثة كما أنه قد غرق فى داخل المدارس و الحوانيت خلق كثير.
و قد غرق جميع المساكين الذين وجدوا على الساحة المفروشة بالرخام [١] بين بابى- باب السلام- الداخلى و الخارجى، و لم يبق فرد يتنفس من الناس الذين كانوا يبيتون فى داخل دكاكينهم فى سوق المسعى الشريف، أما الأشخاص الذين كانوا يقضون ليلهم تحت قباب الحرم الشريف فقد غرق أكثرهم. إلا أن قلة منهم قد تعلقوا بما تدلى من حبال من القباب فصعدوا فوقها بعد ما لقوا فى ذلك تعبا شديدا و مشقة عظيمة حتى فازوا بالنجاة.
و بعد مضى أسبوع أخذت المياه تنحسر شيئا فشيئا، أما الناس شريفهم
[١] كان هذا المكان سوقا للكتب و كان مجلسا للغرباء و المساكين و الشحاذين ليلا و نهارا.