موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٠٢ - صورة البراءة العالية
من المواضع المباركة و المقامات المتبركة، طهرها و نظفها، كما أنه أنفق نقودا من جيبه الخاص ثم أحضر لنا بذاته كسوة الكعبة الشريفة القديمة لتحفظ فى خزانتى العامرة، و نال بذلك شرف المثول بين يدى، و قد كان قرينا لحسن التفانى فى عمله و عرض على ما قام به من السعى و ما بذله من الجهد فى تجديد كعبة اللّه بالتفصيل.
و قد كتب لى أيضا وزيرى خليل باشا والى مصر الحالى و أشراف بلد اللّه الحرام و أعيانه بما أنجزه رضوان أغا من أعمال بكل صدق و إخلاص، و بكل هذا نال رضاى و استحق شكرى و رعايتى السنية و بما أنه قد خدم السلطنة منذ بلوغه سن التمييز و الرشد فى داخل القصر و خارجه و كلف بأداء الخدمات السلطانية فى الأطراف و الجوانب حتى أصاب أعضاءه و جوارحه الضعف بعد القوة.
ففضل التنازل عن اعتلاء المراتب العالية و اثر فراغ البال و الحياة فى السكينة و الهدوء منزويا فى ركن العزلة؛ ليتفرغ للدعاء بطول عمر الدولة و دوام عزتها.
و بما أنه قدم خدمات جليلة بالإخلاص و العبودية الفائقة فهو يستحق أن ينال مثل أمراء مصر مرتبا سنويا وريع ولاية. و إنى رأيت أن أحسن إليه- و قد اشتعلت شمس كرمى تموج ببحر امتنانى- ابتداء من اليوم العاشر من شهر شوال سنة إحدى و أربعين بعد الألف، بمنحه ريع اللواء الذى كان تحت تصرفه على سبيل التقاعد. و بناء على أمرى السلطانى يجب أن يعفى من جميع الخدمات حتى يتفرغ فى بقية عمره للدعاء بدوام قوة الدولة و شوكتها، و قد أصدرت هذه البراءة لتلقى العناية التامة و العمل بها و أمرت بأن يعطى المشار إليه رضوان أغا دام عزه مائة ألف أقجة فى خمس مرات إحسانا له مقابل خدماته العظيمة و معه إيرادات اللواء الذى تحت تصرفه و معه الجراية و المعلف و الفدان من الخزينة الخاصة حتى يعيش حياة مترفة بفضل عنايتى و يعفى من جميع الخدمات التى يكلف بها أمراء مصر من خدمة المحافظة و إيفاده إلى اليمن و الحبشة و نقل خزنته العامرة فيعيش مدة حياته صافى القلب صحيح القالب و يتفرغ للدعاء ليلا و نهارا بطول أيام السلطنة العادلة و الثناء على دولة الخلافة.