موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٧٤ - التذييل
كانت قلة سبل الماء فى داخل مدينة مكة المكرمة تسبب كثيرا من الضيق و المشقة عندما كانت المدينة تزدحم بالحجاج فى موسم الحج، و كان أولو الأمر يتعرضون لكثير من المشاق و التعب لدفع ما يحدث من الشرور لقلة المياه. و أراد ناظر الحرم الشريف الشيخ بيرام إنقاذ الحجاج من العطش لقلة المياه، و فى نفس الوقت أراد أن يوفر المياه فى مكة المكرمة فأنشأ سبيلا فى حى المعلى وعدة أحواض متينة فى ساحة عرفات و ملأها بالمياه، فروى عطاش المؤمنين فى سنة (٨٥٣) و مع مرور الوقت خرب السبيل و الأحواض التى أنشأها الشيخ بيرام، و ابتلى الناس مرة أخرى و قوافل الحجاج بالعطش فقامت (مهر و ماه سلطان) زوجة فاتح اليمن رستم باشا بإنفاق أموال طائلة، و عمرت ذلك السبيل و الأحواض المذكورة سنة (٩٦٧) كما أنشأت كثيرا من السبل فى داخل مكة المكرمة فأراحت سكان بلدة اللّه كما سبق ذكره فى صورة إحياء عين زبيدة بالتفصيل، و بعد سنتين من إتمام إنشاء الحوض المذكور أصلح الشيخ بيرام و رمم بعض الأماكن، فأصلح و نظف بعد ذلك بأربع سنوات بناء على الأمر الذى تلقاه من الحكومة المصرية الأحواض التى فى ساحة عرفات و التى امتلأت بالطين و التراب، كما طهر مجرى عين حنين و عمر مسجد [١] نمرة و مسجد الخيف المباركين، كما أصلح سلسلة عقود السبعة أروقة التى آلت للسقوط و الكائنة فى الجهة الشمالية من المسجد الحرام و جدار المسجد الحرام و فى الجهة الشرقية مقابل تكية السلطان قايتباى، و جدد دور خلوة الشيخ عفيف الدين بن أسد اليافعى و الشيخ جمال الدين محمد بن إبراهيم المرشد بعد أن بدل شبكاتها فى سنة (٨٥٦)، و قد أرسل الملك الظاهر بعد تسعة أعوام كسوة مزينة غالية، و قد صنعت أطرافها التى تقابل الجهة الشرقية و الشمالية من بيت اللّه الحرام من الحرير الأبيض، و زخرفت كل جهاتها بالخيوط الذهبية و علقت على الكعبة يوم وصولها فى سنة (٨٦٥).
[١] نمرة اسم مكان فى عرفات أو اسم جبل الأميال الحديدية التى تحدد حدود الحرم فوق هذا الجبل، و يقع على يمين طريق المتوجهين من المأزمين إلى عرفات و المسجد اللطيف الذى يطلق عليه مسجد النمرة يقع فى هذا الموضع، و يقيم الحجاج صلواتهم فى هذا المسجد فى أيام عرفة.