موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧١ - قطعة
سعيكم فى وضع الميزاب الجديد و مستلزماته فى أماكنها، و ذلك فى احتفال عظيم يحضره العلماء الصالحون و الأشراف و الأتقياء و أطفال المسلمين، و حسب العادة يتلون القرآن الكريم و يختمونه، ثم يتوجهون إلى اللّه ضارعين داعين لانتصار جيوشنا فى البر و البحر، و خذل أعدائنا اللئام و عندما يصل إلى مينائى جدة ينبع من مصر القاهرة ما أنعمنا به من الغلال و الخيرات و ما تقرر إرساله من جانبنا من صدقات و نذور، تحت وصاية أمير أمراء الحبشة المالى، و أميرنا الموثوق به عليكم أن تبذلوا كل الهمة لاستلامها، و نقلها على ظهور الجمال إلى مكة المكرمة و المدينة المنورة، و حسن توزيعها على فقراء الحرمين حتى تنتظم معيشتهم و يستقرون و أرجو أن تبذلوا سعيكم لترميم بيت اللّه، و إتمامه على النحو الذى سبق توضيحه.
و لما أنكم نلتم رضانا أكثر من أجدادكم الكرام، و نالت أعمالكم استحساننا على ما أوفى إلينا رجالنا الموثوق بهم، فاستوجب كل هذا الثناء عليكم، و أملنا أن تظلوا راعين جانبنا خاضعين لنا كأجدادكم العظام، و أن تعملوا دائما على بذل الجهد لخير دولتنا، و إذ فاض كرمنا نحوكم رأينا أن نرسل لكم خلعتين فخمتين إحداهما من السمور، و هى خلعة فخمة عظيمة يحملها مع رسالتنا السلطانية قدوة الأماجد و الأكارم مصطفى أغا من المسئولين عن مطابخنا دام مجده.
و عندما تصل هذه الأشياء عليكم أن تلقوها بكل عناية، و أن تلبسوا الخلعتين بكل فخر مظهرين خضوعكم و صداقتكم لدولتنا، وفق ما جبلتم عليه أبا عن جد، و أن تضعوا لوح الميزاب المبارك فى مكانه فى ساعة مباركة ميمونة، و أن ترسلوا إلينا بالميزاب القديم لنحتفظ به تبركا، و بناء على عاداتكم المرضية أن تداوموا مع الأشراف و العلماء و عامة الصلحاء بالدعاء لاستمرار دولتنا عزيزة قوية، و أن تعتنوا برعاية الحرمين الشريفين و صيانتهما بكل دقة و عناية حتى تنالوا رضانا التام، و احترامنا الموفور». انتهى.
و بعد تحويل الميزاب الشريف إلى الفضة بإحدى و ستين سنة، بدله المرحوم السلطان أحمد خان من فضة مزخرفة بذهب خالص، و بعد ذلك باثنين و عشرين عاما زخرفه و زينه من جديد، و بعد مرور مائتين و اثنين و ستين عاما جدده