موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٣ - الأثر الثامن قرب بئر زمزم
و يؤوى السقاءون حجاجهم فى وكالات جيدة و يحرصون على خدمة مرضاهم، و يأخذون سجاجيد صلواتهم و يفرشونها فى الأماكن التى يود الحجاج أداء صلواتهم الخمس فيها، قبل حلول وقتها.
و يجد كل حاج قبل صلاته سجادته التى فرشت له، و بهذا يؤدى صلواته الخمس فى هدوء و راحة، و لذا يجب على الحاج أن يقابل خدمات سقائه بإعطائه بعض النقود، كما سبق أن ذكرناه، كما أن على السقائين أن يراعوا حجاجهم و يحسنوا معاملتهم و يعدون العدد الكافى من الناس حتى يقوموا بمهمتهم على أحسن حال.
فهم علاوة على فرش سجاجيد الصلاة فى الأماكن التى تعود الحاج أداء صلاته فيها حين حلول وقت الصلاة، يقدمون لحجاجهم عقب أداء فرائض الصلاة طاسا من ماء زمزم البارد، كما أنهم يحضرون الماء لحجرات الحجاج كل صباح من ماء زمزم.
إن شرب زمزم فى داخل الحرم الشريف ليس حكرا على المواقع التى يوجد بها السقاءون، لأن هناك فى شرق المسجد الحرام و غربه سبل يستطيع الحجاج العطشى أن يزيلوا ظمأهم بالشرب من هذه السبل، و إذا أرادوا أن يشربوا يستطيعوا أيضا بالشرب من الدلاء التى فى داخل مبانى بئر زمزم.
و بما أن ما يعطيه الحجاج لسقائيهم من النقود لا تقابل ما يدفعه السقاءون سواء أكان لضيافة الحجاج أو للخدمة الذين يستخدمونهم إلا أن الحجاج الذين أسقطوا عن كواهلهم فريضة الحجاج يرسلون فى كل سنة من بلادهم رسالة و معها جرة معينة يستطيع السقاءون أن يتعيشوا بها فى غير مواسم الحج.
و يخجل السقاءون حجاجهم بأن يقدموا لهم فى الأيام الحارة مياه زمزم مبردة و السبب فى تبريد المياه هم الحجاج الذين تعودوا أن يرسلوا الرسائل للسقائين.
لأن الحجاج يكتبون أسماءهم أو أسماء أصدقائهم و هم فى مكة على أوانى