موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٢ - الأثر الثامن قرب بئر زمزم
و ذهب فيما بعد أحد مشايخ بنى الزبير و رجا أن تجعل خدمة السقاية فيهم بالأصالة، و لما حصل على الإذن بذلك أصبحت السلالة التى تنتهى إلى عبد اللّه بن الزبير تقوم بخدمة السقاية الكريمة.
و قد أديرت خدمة السقاية عدة عصور كما شرحنا من قبل إلا أنه مع كثرة الحجاج و زيادة السكان أصبح حصر هذه الخدمة كما كان فى عهد بنى عباس، أو فى عهد شيخ زمزم من أبناء و أولاد الزبير بن العوام، فى شخص واحد غير ممكن لإرواء الحجاج و الأهالى، و لذلك اتخذ من قبل شيخ السقاية فى كل ركن من أركان الحرم الشريف سقاء لإرواء الموجودين، و لكن بعد عصر من الزمن رئى أن هذا النظام أيضا لا يكفى لإرواء آلاف الحجاج و الأهالى، فزيد من عدد السقائين. حتى لا يتعرض الحجاج المسلمون لبلوى العطش، و حتى يجد بعض الفقراء وسيلة لكسب مصادر الرزق، فقد عين لحجاج كل ولاية من الولايات الإسلامية سقاء، و جعل هؤلاء السقاءون تحت رياسة الشخص الذى تعهد بالقيام بمهمة السقاية من المشايخ الزبيرية، و الآن كل بلد إسلامى له سقاء معروف، و كل واحد من هؤلاء مكلف بحسن معاملة الحجاج الذين يتبعون له. كما أن حجاج ذلك البلد يلجأون إلى السقاء الذى عيّن لهم فى أمور السقاية، و هكذا استراح الحجاج من مشكلة السقاية، كما أن كثيرا من أهل مكة وجدوا مصادر رزق فعاشوا فى رفاهية.
و لكل سقاء الآن فى كل سنة خمسة أو عشرة و أحيانا عشرون و ثلاثون أو أكثر من الحجاج، يأتون إلى مكة و يذهبون. و لما كان كل سقاء يقوم بإقامة وليمة حسب حاله مرة لحجاجه الجدد لأجل ذلك يطيب الحجاج خواطر السقائين بإعطائهم بعض النقود عند وصولهم إلى مكة، و عند حلول عيد الأضحى، كما أن كل حاج يحاول أن يرضى سقاءه عند عودته إلى بلاده، كما أنهم يساهمون فى تسهيل معيشة أسرة السقاء بإعطائه بعض النقود كل أسبوع.