موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥١ - مظالم القرامطة الخبثاء و جرائمهم
دراهم و أربع دوانق [١]، و بعد أن استطاع أن يدخر بهذه الخدعة مبالغ كبيرة من النقود اختفى فترة أخرى، ثم ظهر مرة أخرى و فى هذه المرة أظهر لأتباعه رسالة مزيفة أخرى من قبل الإمام، حيث أمره بأن يأخذ من أتباعه خمس أموالهم و يسلمها له، و استطاع أن يحصل على أموال كثيرة من جميع الأنواع.
و استضيف فى هذه الفترة من قبل أبى سعيد الجنابى حيث حل فى داره المنكوبة، و أراد أبو سعيد أن يكرمه غاية الكرم فأنامه على فراش واحد مع زوجته و قبل أن يكون ديوثا.
و عندما شاع خبر احتفاء أبى سعيد بيحيى بن زكرويه غاية الحفاوة حتى قدم له زوجته لتنام معه فى فراش واحد و غيره من مراسم الإلحاد و الإباحة و أخذ الناس يتناقلون سيرته، استدعى يحيى بن زكرويه من طرف رجال الحكومة و أذل و حقر، و بعد فترة طرد من حدود البحرين بعد أن نكل به.
إن هذا الملحد ذو المزاج الكلبى حط عصا ترحاله من بلاده بنى كلاب و حرص على نشر مذهبه الباطل بينهم و زادت قوته بعون بعض الناس و الأقوام، فاستولى على أطراف الشام و سفك دماء المسلمين و هتك أعراض نساء الموحدين.
و وصل إلى ذروة البغى و الشقوة بارتكاب المظالم و الفساد، و عندما وصلت قوة ابن زكرويه و شوكته إلى درجة ترهيب خلفاء بغداد أخذ يكر على دمشق بالشام بدون توقف، و هزم الفرقة العسكرية التى واجهته بقيادة طغج بن جف [٢] شر هزيمة، و حاصر دمشق الشام فى سنة ٢٩٠ ه، و إن كان الجيش الذى سيق من الشام قتل ابن زكرويه؛ إلا أن أخا زكرويه حسين حمد تولى القيادة، و استنجد بكثير من القرامطة و شدد الحصار على دمشق، و فى النهاية انسحب بناء على رجاء الأهالى و طلبهم بعد أن أخذ مبالغ كبيرة من النقود، و لكن عندما انسحب من دمشق هجم أتباعه قوائم الحشرات على حلب و استولوا عليها فى
[١] الدانق جزء من ستة أجزاء من الدرهم.
[٢] كان طغج بن جف أمير بلدة دمشق بالشام.