موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٢ - مظالم القرامطة الخبثاء و جرائمهم
الحملة الأولى. و أعلنوا أن اسم صاحب الشام أمير المؤمنين للعهد، و بناء على التعليمات التى تلقوها أمروا بأن يذكروا اسمه فى خطبة الجمعة.
و بعد هذا النصر اتخذ صاحب الشام ابن عمر عبد اللّه وليا للعهد، و سماه المدثر و ادعى أن المدثر الذى ذكر فى القرآن هو عبد اللّه الذى سبق ذكره، و أراد بهذه الطريقة أن يخدع الناس و يبسط سطوته و يوسعها إلا أنه لم يوفق.
و هجم صاحب الشام بعد ذلك على حماة بعد حلب و المدن و القرى التى حولها، و أخذ يقتل كل من يصادفه من الأهالى مع أولادهم و عيالهم، و أخيرا وصل إلى بلدة سلمية التى استسلم سكانها دون أن يدافعوا عن أنفسهم فقتلهم جميعا حتى تلاميذ المدارس الصغار [١].
لما أزعج ما يرتكبه صاحب الشام من المظالم و الغدر مسامع المكتفى باللّه البغدادى فتحرك بما جهزه من العساكر الكثيرة من بغداد و توجه إلى بلد الرقة.
و من هنا وجه جنوده جف و فرق القرامطة، و تقابل البغداديون مع القرامطة فى مكان يبعد عن حماة اثنى عشر ميلا و بدأت حرب ضروس.
و إن كان القرامطة هربوا من شدة صولة البغداديين غير قادرين على صد هجومهم إلا أن جنود بغداد لم يتعقبوا فلو لهم المنهزمة و قبضوا على صاحب الشام و كذلك ولى عهده المدثر [٢] و سلموهما للخليفة الذى كان ينتظر النتيجة.
بعد ما قضى جنود الخليفة تماما على القرامطة عاد منصورا إلى بغداد حيث صلب صاحب الشام مع رفقاء له و شهر بهم فى سنة ٢٩١ ه. إن فرقا من القرامطة الذين نجوا من سيوف البغداديين تربصوا فى طريق العراق، و كانوا يسيرون ليلا منها و نهارا، و يهاجمون المارين و عابرى السبيل و يسببون لهم خسائر كبيرة، و كانوا يختفون من الجيوش التى أرسلتها حكومة بغداد فى أماكن خفية.
إن هذه الفرقة الخبيثة قد هاجمت قافلة حجاج العراق فى سنة ٢٩٤ ه،
[١] انظر: تاريخ الطبرى ١٠/ ١٠٠.
[٢] المدثر هذا كان عبد صاحب الشام و هو رومى الأصل.