موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠٤ - مطالعة
جميع العقائد و الأراء الباطلة و الأفكار الخاطئة بحسن تدبيرهم، و هكذا استطاعوا أن يدخلوا سكنة الحجاز كلهم فى دائرة المذهب الحق مذهب أهل السنة، و الجماعة الفرقة الناجية و أذنوا لمفتىّ المذاهب الثلاثة الحكم فى مسائل الطلاق و النكاح و غيرهما من المسائل، و لمفتى المذهب الحنفى الحكم فى المسائل الأخرى المهمة و بناء على أصح أقوال الفقهاء، و حكموا وفقا للأحكام الشرعية فى البلاد العربية و خاصة فى الحرمين الشريفين، سواء أكان فى العقيدة و الآراء أو فى جميع المعاملات و العقوبات الفقهية متبعين فى ذلك رأى السلطان و رؤيته، و بهذا فعلا أحيوا الشريعة الأحمدية و حكموا بالأحكام الإلهية.
و كان المفتى الشافعى تاج الدين بن بنت الأعز سببا فى تعيين الملك الظاهر مفتيا لجميع المذاهب فى مصر، و كان الملك الظاهر يلجأ إلى تاج الدين ابن بنت الأعز فى جميع المسائل لكونه مفتى الأنام [١]، و بما أن الشيخ تاج الدين كان يريد أن يجيب على كل مسألة إجابة صحيحة اتخذ من كل المذاهب نائبا له، و كان يفتى بعد ما يتفق معهم على الإجابة.
و لسبب ما امتنع مرة عن الإجابة للمسألة التى عرضها عليه الملك الظاهر و قال له «إن هذه المسألة يقتضى سؤالها من النائب الحنفى، و كأنه بهذا القول أراد أن يشير إلى أن الوقت قد حان لتعيين مفتى لكل مذهب من المذاهب، و بادر الملك الظاهر بتعيين مفتى لكل مذهب حتى لا يحدث خلل فى رابطة الموحدين، و أطلق عليه لقب قاضى القضاة، و أمرهم بأن يرسلوا من قبلهم نوّابا لهم إلى البلاد التى فى حاجة إلى ذلك و حينما عين المفتيين الأربعة سر صاحب القصيدة المشهورة البردة- و كان حيا يرزق- من هذا العمل و أنشد الأبيات الآتية:
غدا جامع بن العاص كهف أئمة* * * فلله كهف الأئمة جامع
[١] معنى مفتى الأنام هو «قاضى القضاة» و أول القضاة فى مصر هو أبو الحسن على، بن نعمان و أول من عين قاضى القضاة فى الدولة الإسلامية هو الإمام «أبو يوسف». صاحب أبى حنيفة.