موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٢ - إفادة خاصة النقود الإسلامية
و استمر هذا القرار إلى أن اعتلى الموجودون عرش السلطنة، و عندما كان يضرب من جديد كان يغير اسم الخليفة و تاريخ سكها و مكانه.
و قد غير الملوك الموحدين شكل الدرهم فجعلوه مربعا و شكل الدينار جعلوه مستديرا، بتصويب مؤسس حكومتهم محمد بن تومرت، و رسموا فى وسط الدينار شكلا مربعا ثم كتبوا سواء كان فوق الدرهم أم الدينار جملا تتضمن التهليل و التمجيد، و على الوجه الآخر اسم ملك العصر و ذيلوه باسم الخليفة و أبقوا وزن النقود و مقدارها كما كان من قبل.
و يدعى بعض المؤرخين أن العملة التى سكت فى عصر محمد المهدى كان مكتوبا على أحد وجهيها جملة «بلغت حجة اللّه» على الوجه الآخر جملة «تفرق أعداء اللّه» و إذا حسبت القطعة الذهبية العثمانية المجيدية مائة قرش يلزم أن تكون قيمة الدينار ثلاثة و ثلاثين قرشا تقريبا، و كان ثقل الدينار ثمان و أربعين [١] شعيرة يعنى أنه كان يساوى حوالى اثنى عشر جزءا من ستة عشر جزءا من الدرهم. إلا أن العيار الحقيقى للدينار القديم غير معروف فتقدير ثمنه تقديرا صحيحا ليس فى الإمكان.
و يدعى بعض العلماء أن كلمة الدينار حرفت من كلمة «ديناروس» و كان يتداول فى وقت ما بقيمة (عشرة) آس في روما ثم بقيمة ستة عشر آس فى أوربا و كان مضروبا عليه رقم (خمسة عشر).
و بعد عهد شارلمان خلط بقليل من النحاس فقلت قيمته، و فيما بعد قلب نحاسا كاملا. يقال إن الفيلورى اسم آخر للدينار، و لكن فيلورى ليس اسم الدينار القديم بل اسم الذهب البندقى، و الذى يعادل الذهب المزخرف و الذى راج التعامل به فى جميع الجهات، و بما أن العملات قد تغيرت فيما بعد ففشا اسم
[١] هذا القول من رواية الزمخشرى، إلا أن فريقا من العلماء ذهب إلى أن الدينار يساوى (٨٤) شعيرة و بينما قال فريق آخر أنه يعادل (٧٢) شعيرة و عند الجمهور قول الزمخشرى أرجح.