موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٨ - آخر تعمير لعين زبيدة
ودب الخراب فى المجرى و تصدع فضاع الماء الذى تسرب من بين الصدوع و الشقوق، و لو بقيت القنوات على تلك الحال فترة أطول سوف يؤدى ذلك فى المستقبل إلى ابتلاء أهل مكة بضيق شديد من قلة المياه، و لما أدرك الكل ما ينتظرهم عرضوا الأمر على مقام الخلافة، فجاء الأمر السلطانى بتكوين لجنة من أعيان مكة و جدة تعنى بتعمير مجرى عين زبيدة و تسويتها و ترميمها، و عين لرياسة تلك اللجنة الشيخ عبد الرحمن سراج أفندى الذى كان عمر و أحيا عين زعفران بإنفاق مئات من الليرات الفرنسية و ذلك فى المحرم سنة (١٢٩٦).
و كان من أهم ما كلفت اللجنة به تعمير ذلك المجرى بطريقة متينة و رصينة، و أخذ نفقات التعمير من خزينة الدولة و دون إحداث خلل عند الإنفاق، و بما أن الخزينة المالية للدولة تمر بأزمة حادة رأت تلك اللجنة ألا تكون حملا على خزينة الدولة و أن تدبر أمورها على هذا الأساس، و كان الممولون المسلمون يتمنون من فترة أن يشتركوا فى تعمير عين زبيدة، و على هذا جمعت كثير من المعونات المالية من أهالى جدة و مكة بحثّ اللجنة و سعيها الحثيث.
و أعطى الرئيس المذكور الشيخ عبد الرحمن سراج بمفرده خمسمائة روبية (٥٠٠٠ قرش) كما أن أصحاب الخيرات من الممالك الإسلامية أرسلوا معونات مناسبة لثرواتهم: فأرسل على خان [١] من ولاة الهند و حاكم (رانبور) (١٠٠٠٠٠) روبية و ملكة (بهوبال) «السيدة جيهان بيكم» (٢٠٠٠٠) روبية و الشيخ «عبد الغنى بهادر» من مشاهير أصحاب الخيرات و ابنه «محمد أحسن اللّه» خان بهادر كل واحد منهما (٢٠٠٠٠) روبية و سيد عبد الواحد المقيم فى (كلكتا) ألفين و خمسمائة روبية [٢] و أرسلوا كل هذه المبالغ مع «الحاج نور محمد زكريا» وكيل صحيفة الجوائب فى الهند.
و هذه الإعانات من قبل حكام الهند الكرام غمرت نفوس أهل مكة بالبهجة و السرور، و لما وصلت الإعانة الهندية إلى جدة و كان مقدارها (١٦٣٥٠٠٠)
[١] قد أدى حضرة على خان فريضة الحج فى سنة (١٢٨٩)، و أحسن إلى فقراء المدينة و مكة بمبالغ كثيرة، و أهدى كتابا من تأليفه للحجرة المعطرة يحتوى على المدائح النبوية.
[٢] الروبية الواحدة تساوى عشرة قروش.